المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان

89

مجموع رسائل الإمام المنصور بالله

لا يجوز عليه التجزؤ والانقسام لأن ذلك من صفات الأجسام ، وهو تعالى ليس بجسم لأن الأجسام محدثة ، وهو تعالى قديم ، وهو يختص من صفات الكمال بما لا يختص به سواه لأن كل صفة في سواه جائزة ، وصفة الكمال له واجبة سبحانه وتعالى ، وكل كمال ينتقص إلا كماله ، وكل جلال يتضع إلا جلاله ، وهذه قضية دلالة العقل ومحكم القرآن قوله تعالى : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [ الشورى : 11 ] ولو لم يختص بالوحدانية من كل وجه لكان مثله أشياء كثيرة ، وإذا قد قررنا هذه الجملة فلنرجع إلى ألفاظ المسألة . قال أرشده اللّه : وغرضهم بذلك تأول ما يعارض مذهبهم من محكم الكتاب . اعلم أرشدك اللّه : أن التأويل لا يسلّم للمتأول جزافا فلا بد أن يطلب على صحة تأويله برهانا ، فإن أقام الدلالة ونصب البرهان قبل قوله الخصم طائعا أو كارها ، أو كابر مكابرة ظاهرة وكان عند المستحفظين خائبا وعند اللّه مائنا ، وكفى بنفسه عليه حسيبا وبعقله على اختلاله رقيبا ، وإن لم يقم دلالة ولا نصب برهانا لم يعط مراده بقوله ولا ينفعه تأويله . فأما قوله أرشده اللّه : الصحيح أن المتشابه منه عند علماء السنة والجماعة هو ما وصف به نفسه وتفرد بعلمه كاليد والجنب والساق والوجه ، وهذا إجماع من الكل أنه متشابه ، وقد أضاف سبحانه اليد والجنب والوجه إلى نفسه ، وأما الساق فلا إضافة إليه في كتابه تعالى لأن قوله تعالى : يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ [ القلم : 42 ] يراد به وقوع الشدة وهو ظاهر في كلامهم . وقد قدمنا الكلام في اليد على وجه الاختصار فلنتكلم في الجنب والوجه كذلك .