المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
90
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله
أما الجنب فقد يعبر به عن الذات تقول : هذا ما أصابني في جنب فلان ، تريد في ذاته وحقه ، وقد قال من يوثق بعربيته : فكلما لاقيته معتفر في جنب من * إيثاره سخط النوى وقد يكون الوجه أول شيء ، كما قال تعالى حاكيا عن أهل الكتاب : آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ [ آل عمران : 72 ] ، وقال الشاعر : من كان مسرورا بمقتل مالك * فليأت بيوتنا بوجه نهار والوجه : العضو المخصوص ، ووجه الشيء هو الشيء نفسه ، تقول : هذا وجه الرأي ، أي : هذا هو الرأي فإذا ذكر سبحانه الوجه فلا يجوز عليه العضو ، ولا أول له فالمراد بالوجه الذات ونفس الشيء . فمعنى قوله تعالى : وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ [ الرحمن : 27 ] ويبقى ربك وهذا التأويل يطلق عليه الكافة من الأمة إذ ليس أحد منهم جوّز عليه تعالى الفناء إلا وجهه ، ودلالة العقل تحكم به وهو أنه لا يجوز عليه العدم لاستحقاقه البقاء لذاته ، وقد نطق محكم القرآن بأنه الأول والآخر ، الأول قبل كل شيء والباقي بعد كل شيء ، والظاهر بالأدلة الدالة عليه لكل مستبصر ، والباطن عن إدراك الحواس على مرور الأجراس . فأما روايته عن عائشة رضي اللّه عنها وعن الصحابة والتابعين فلم يثبتها ، فإن أراد أنهم قالوا : إن من القرآن ما لا يعلم معناه إلا اللّه سبحانه دون خلقه فلا يصح رواية ذلك عنهم ؛ لأن المعلوم من حالهم بيان كل مشكل من كتاب اللّه سبحانه لكل سائل ، ولم يقولوا في شيء منه : لسنا نعلم معناه ، فإن روي عنهم ذلك فشاذ لا يعتمد عليه ، وإن صح ذلك عنهم أو عن أحدهم فالخطأ