المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان

66

مجموع رسائل الإمام المنصور بالله

وأما ما ذكر من أنّا إن قلنا لا تحل ، أصبنا طريقة علي عليه السلام في أصحاب الجمل والنهر وصفين ، فهذا من النظر الدقيق أنّا إذا قلنا بقول علي أصبنا طريقة علي ، وهل يلتبس هذا على الجاهل فضلا عن العالم ، وكان الأولى أن يقول : إصابتنا قول علي عليه السلام في الفقهيات واجب ، فإن قال بذلك خالف الأمة والأئمة ، وإن قال قوله أولى من فعل غيره طابق الزيدية ؛ لأن عليا عليه السلام خولف في الفقهيات ، ولم يعلم منه تضليل من خالفهم ، ولا ولده الحسن عليه السلام لم ير توريث الغرقى والهدمى بعضهم من بعض . وروي عن علي عليه السلام جواز بيع أمهات الأولاد إلى غير ذلك مما خالف فيه أولاده سلام اللّه عليه وعليهم ، وخالفه الصحابة رضي اللّه عنهم في غير مسألة ، وأكثر ما فيه أن يخالف اجتهادنا اجتهاده في مسألة أو أكثر ، وقد جمع محمد بن منصور « 1 » رحمه اللّه تعالى خلاف أهل البيت عليهم السلام وجعله كتابا ، وكما نعلمه بين الهادي والقاسم عليهم السلام ، وهذا من رحمة اللّه سبحانه لعباده أن جعل ميدان الشرع رحيبا ، وكل مجتهد فيه مصيبا إذا بلغ درجة الاجتهاد ووفّى الاجتهاد حقه .

--> ( 1 ) هو : محمد بن منصور بن يزيد المرادي ، أبو جعفر ، الكوفي ، المقري ، أحد الأعلام المعمرين إمام ، حافظ ، محدث ، مسند ، من مشاهير رجال الزيدية في العراق ، وأخص علماء الزيدية بالقاسم بن إبراهيم وأكثرهم رواية عنه ، مولده بالكوفة في الأقرب ترجيحا بين الروايات ما بين [ 140 - 150 ه ] ، وبها نشأ وسمع الحديث في مدرستها الكبرى ، وجل مشايخه منها ، وتتلمذ على أيدي أئمة آل البيت ، كما تخرج عليه جماعة منهم ، وصحب الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي عليه السلام 25 سنة وحج مع الإمام أحمد بن عيسى ( ع ) نيفا وعشرين حجة ، وكانت له مع الأئمة مواقف مشرفة فقد اجتمعوا بمنزله سنة 220 ه وبايعوا الإمام القاسم بن إبراهيم ، وعرف بمواقفه الصلبة الشجاعة في نصرة المجاهدين من أهل البيت مما سبب في تأليب السلطة عليه فعاش مستترا بعيدا عن الأضواء ، عاكفا على نشر العلم ، وسماع الحديث ، والتأليف ، مخلفا تراثا فكريا زاخرا ، وتعمر طويلا قرابة قرن ونصف من الزمان في الأقرب ترجيحا بين الروايات ، ولعل وفاته ما بين سنتي [ 290 - 300 ه ] . انظر عن مؤلفاته ومصادر ترجمته كتاب ( أعلام المؤلفين الزيدية وفهرست مؤلفاتهم ) .