المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان

67

مجموع رسائل الإمام المنصور بالله

وأما ما ذكر من مخالفة رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فهو أعلى وأشرف من أن يخالف ، وكيف وهو لا ينطق عن الهوى والنص ما جاء به ، ولا مجال للاجتهاد مع وجود النص ، قال والخلاف في قوله : « إنما أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه ، فإذا قالوها عصموا بها دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على اللّه » « 1 » وقد أوردها السائل على غير هذا الوجه ، وهذا سماعنا والمعنى واحد . فنقول للسائل : إنا لم نأخذها إلا بحقها وهو أنه لما عصى اللّه سبحانه أخذنا ماله عقوبة ، واجتحناه نكالا ، لأن الخبر إن حمل على عصمة النفس والذم على كل وجه انتقض عند الجميع ؛ لأن المحارب يقتل وتقطع يده مع السلب ، ويؤخذ مال صاحب الدين ، ويشترى بماله الكراع والسلاح للبغي إلى غير ذلك ، وإن قال على وجه دون وجه وقد ورد في متن الخبر الشريف ، قلنا : وكذلك نقول : يؤخذ على وجه دون وجه إن رأى ذلك الإمام صوابا جاز وإلا لم يجز . وأما قوله عليه السلام للقوم : فأيكم يأخذ عائشة رضي اللّه عنها [ كذا في الأصل ] « 2 » . وأما قوله : إن عليا عليه السلام معصوم مقطوع على عصمته بعينه ،

--> ( 1 ) أخرجه النسائي في المحاربة ب 1 ، وابن ماجة برقم ( 3929 ) ، وهو في الترغيب والترهيب 2 / 288 ، ومصنف ابن أبي شيبة 12 / 376 ، وهو بلفظ : « أمرت أن أقاتل الناس » في البخاري 1 / 13 ، 9 / 138 ، ومسلم في الايمان 34 / 36 ، والنسائي وغيرها من كتب أهل الحديث ، انظر موسوعة أطراف الحديث النبوي ج 2 ص 237 - 238 . ( 2 ) قال السيد العلامة الحسن الفيشي : جواب هذا مأخوذ من الجواب المباشر بعده وهو أن المطالبين بقسمة أموال البغاة أرادوا أن يجعلوا دار الفاسقين دار كفر وليس الأمر كذلك فبكتهم بهذا العرض فألقمهم الحجر .