المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان

593

مجموع رسائل الإمام المنصور بالله

الإيمان ، وحصروا الإيمان على قولهم ودينهم فتحجروا واسعا وحظروا واسعة لا تنحصر ، قال تعالى مخاطبا للكفار : هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً [ البقرة : 29 ] ، ولو فرق بين الإمام والوالي المطلق اليد في المال ومن جاهد بقلبه ولسانه ممن لا يقدر على غير ذلك فقد أدّى ما عليه ويعدّ مجاهدا ، ومثل هذا الجواب مروي عن علي عليه السلام في حديث طويل : « من أنكر بقلبه فقد نجا ، ومن أنكر بلسانه فله أجر ، ومن أنكر بيده فلا تدري نفس ما أخفي لهم من قرة أعين » ، فنوع المجاهد على المجاهدين بهذا ، ومتى كان غناه غير ظاهر للإمام لزمه تعريف الإمام أو الوالي ذلك ؛ لأنهم قد لا يعطون إلا للفقراء ، فمتى عرفهم ذلك فأعطوه جاز له تناوله . وسألت : ما الفرق بين الزكاة وبين المال الذي للمظالم ، والكفارة ، والخراج ، والصلح ، والجزية ؟ وما يجوز للغني وما لا يجوز ؟ والفرق بين الفاسق في ذلك والمؤمن ؟ والجواب : أنّ الزكاة لا تجوز لبني هاشم ولا لمواليهم ، ومال المظالم يجوز لبني هاشم ، والكفارة تجري مجرى الزكاة ؛ لأن الزكاة تطهّر المال ، والفطرة « 1 » تطهّر الجسد ، والكل غسالة أدران الناس ، فكيف يحلّه اللّه تعالى لنبيّه صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته صلوات اللّه عليهم والكفارة أدخل في باب التحريم ، وإن كان الكل حراما ؛ لأنها غسّالة الأجساد ، والصلح ما يجوز فيه بعد انقضاء أجله الزيادة والنقصان ، والجزية محدودة لا بزيادة فيها على أجناسها ولا نقصان ، وكان أهل الذمة على عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم على الرأس دينار دينار ، واستقرت الجزية على عهد الصحابة بإجماع الأئمة عليهم السلام ولأهل البيت عليهم السلام فيها وفي

--> ( 1 ) في ( ب ) : والكفارة تطهر الجسد .