المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
592
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله
وسألت : إذا حضر المسلمون لضيفة في خطبة بين قوم أو عزاء ، هل يأكل أم لا ؟ الجواب : أن له أن يأكل ؛ لأن الظاهر الإباحة ، فأما في الأعراس فيجب ؛ لأن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أمر عبد الرحمن بالوليمة فقال : « أو لم ولو بشاة » وأمر بانتهاب النثار ، وفي سائر ما ذكر يجوز قولا واحدا ، وهل يكره أم لا ؟ فما غلب في الظن اختلاله كره إلا أن يعلم حراما معينا حرم تناوله ، فأما التجويز والظنّ فلا يؤثر في ذلك . وسألت : هل يجوز للإمام أن يعطي الغني من الزكاة والكفارة وغيرهما من الحقوق ؟ وإن كان يشتري بها الأموال هل يسوغ له ( أعني الأخذ ) ؟ وما الفرق بين الإمام والوالي في ذلك مع أنه ليس بمؤلف ولا مجاهد إلا بقلبه ولسانه ؟ وإن كان ذلك حد إمكانه ، ويعدّ بذلك من جملة المجاهدين ، ويستحق ما يصير إليه ، وما الفرق بين أن يكون غناه ظاهرا للإمام أو غير ظاهر ؟ الجواب [ عن ذلك ] « 1 » : أنه يجوز للإمام أن يعطي الزكاة والكفارة وغيرهما من الحقوق العاصي والمطيع والمؤمن والكافر ، وسواء شروا بها الأموال أم فعلوا بها ما شاءوا ، والدليل على ذلك ما كان رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يفعله ، فإنه أعطى المال عبدة الأوثان وهم باقون على حربه ، وأعطى يهوديا من صدقة بني زريق بعضا بدين كان عليه وبعضه وهبه له ، وكل ذلك نرويه مسندا ، ويسوغ للآخذ على كل الأحوال ، ولا يشرط في تناول الأموال الصلاح إلا الفرقة الملعونة المرتدة الشقيّة ، المسماة بالمطرفيّة ، فإنهم جعلوا مجال الأموال على أهل
--> ( 1 ) زيادة في ( ب ) .