المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
54
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله
الجواب : فأما المملوك فهو مال في الحكم ولا يقاس عليه ، وأما الغني فالصدقة لا تحرم لشرفه وإنما لغناه ، بدليل أنه إذا زال الغنى حلت له الصدقة فدل على أن علة المنع الغنى لا النسب ، وقد علل النبي صلى الله عليه وآله وسلم تحريم الصدقة على بني هاشم بأنها غسالة أوساخ الناس ، وفي حديث آخر غسالة أوساخ أيدي الناس ، وكان هذا تشريفا ، وكان ذلك عاما فيهم وفي مواليهم بالإجماع ؛ ولأن في الخبر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : « المعتق من فضل طينة المعتق » ولا شك أن طينتهم من أفضل الطين ولم يساويهم بغيرهم ، ولأن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول : « الولاء لحمة كلحمة النسب لا تباع ولا توهب » « 1 » ، وهذا خبر معلوم للأمة بالاضطرار ، ولأن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قال : « مولى القوم منهم » « 2 » وكان مجملا وكان ثباته بشريعة تشرفهم قولا وفعلا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم . أما الفضل فولّاهم على سادات العرب والمسلمين في غير موطن ، كزيد بن حارثة رحمه اللّه ، وأسامة بن زيد . وأما ما ذكر أن الإجماع منعقد عن الأمة والأئمة أن العربي لا يكون عاضلا إذا لم يزوج المولى ، فهذا الإجماع لا يصح دعوى أنه كان غير عاضل في موالي بني
--> ( 1 ) أخرجه الأمير الحسين في ( الشفاء ) بسنده عن ابن عمر ، قال الإمام القاسم بن محمد : قال ابن حجر : رواه الشافعي ، وصححه ابن حبان ، وأصله في صحيح البخاري بغير هذا اللفظ ، وهو في البيهقي 6 / 240 ، 10 / 292 ، 293 ، وفي مسند عبد الرزاق برقم ( 16149 ) ، وفي مجمع الزوائد 4 / 231 ، وفي المستدرك 4 / 341 ، وفي كنز العمال برقم ( 29624 ) ، وانظر بقية مصادره في موسوعة أطراف الحديث 10 / 492 . ( 2 ) أخرجه أحمد بن حنبل 3 / 448 ، 4 / 330 ، والدارمي 2 / 244 ، والطبراني في الكبير 12 / 197 ، وهو في مجمع الزوائد 1 / 115 ، 10 / 31 ، وفي مشكاة المصابيح برقم ( 3051 ) ، وفي تلخيص الحبير 4 / 214 ، وكنز العمال برقم ( 29642 ) ، ونصب الراية 4 / 148 ، وابن عساكر 2 / 434 ، 5 / 312 ، وفي تفسير القرطبي 8 / 192 . وهو بلفظ : « مولى القوم من أنفسهم » عند البخاري 8 / 193 . وأبي داود برقم ( 1650 ) ، والبيهقي 2 / 151 ، وانظر موسوعة أطراف الحديث النبوي 8 / 643 .