المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
530
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله
والكلام في ذلك : أما قوله : إنه لا يعقل إلا أنه مؤمن بين كفار ، فهذا لا يتوجّه الكلام على هذه الصورة ، بل إن قتل خطأ وورثته من أعدائنا فلا يلزمنا نسلم « 1 » الدية إليهم لكفرهم ، والدية لا تكون إلا إلى ولي المقتول ، وذلك لا يوجب أن يكون مؤمنا بين كفار ، وإن قطع [ على ] « 2 » أنه بين كفار فهو معذور ؛ لئلا تتناقض الأدلة ، فعندنا أنه يجوز أن يكون المؤمن مؤمنا مع كونه بين الكفار إن كان معذورا أو ممنوعا . وأما أنهم أعداء وغيرهم أعداء ، فلا شكّ أن الحكم يختلف ، فإن كان القوم أعداء فلا دية إليهم ، وإن كان بيننا وبينهم ميثاق لزمتنا لهم الدية . وأما ما حكاه الحاكم من الخلاف بين أهل العلم فيمن أسلم في دار الحرب ، هل تجب عليه الهجرة أم لا ؟ فمنهم من قال : لا تجب ، إلا أن يخاف على نفسه الفتنة ، ومنهم من قال : تجب الهجرة من دار الفسق ، ذكر ذلك الحاكم في التفسير . قال : ولم يحك الحاكم عن أحد من أهل العلم ، أنه قال : يكفر من أقام في دار الحرب بعد ما أسلم . قال : فإن كان به قائل فلا غنى عن ذكره ، فهذه حكاية لا ينكرها ، ونحن لم نحك في قولنا هذا إلا ما رأيناه وذكرنا أنه رأي سلفنا [ عليهم السلام ] القاسم بن إبراهيم ومن قال بقوله من أولاده ، والناصر عليه السلام ومن قال بقوله من أولاده ، وعلماء شيعتهم رضي اللّه عنهم فإنهم ذكروا أن من صالح
--> ( 1 ) في ( ب ) : لتسليم . ( 2 ) زيادة في ( ب ) .