المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
531
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله
الكافر أو رآه هدنة كفر ، وهذا أبلغ في باب الاحتياط من المساكنة ، يعلم ذلك العقلاء إذا كان يكفر من رآه ساعة فكيف بمن ساكنه وعاشره ، وذكرنا أن القاسم عليه السلام قال في ( تحرير الأصول ) : من مات ممن هو على الإسلام ولم يهاجر من دار الفاسقين لم يصلّ عليه شرعا . ونحن أثبتنا للفاسقين دارا ثالثة قبل وقوفنا على مذهب القاسم عليه السلام وبينّا براهينه ونفوسنا ساكنة إليها ، وما زيادة القاسم عليه السلام بقليلة ، فكيف وقد عيّنّا من أئمة أهل البيت [ عليهم السلام ] السابقين والمقتصدين أربعة عشر إماما ، ومن علمائهم عدة وافرة ، والحاكم إنما ذكر ما صحّ عنده ، وليس صحة ذلك عنده تمنع من صحة غيره عند غيره ، ومن يقول : التوبة من الكفر لا تصحّ مع الإصرار على معصية ، وترك الهجرة عند القاسم عليه السلام من كبائر المعاصي فهو باق على كفره عند أهل هذه المقالة ، وهو كافر عند النافين بما قدّمنا . فأما عمدة من قال بتكفير من ساكن أهل دار الحرب ، فقوله تعالى : لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ . . . إلى آخر الآية [ المجادلة : 22 ] ، وظاهر المساكنة تقضي بالموادة ولو كان في الباطن غير ذلك ، كما ذكرنا في قصة العباس رضي اللّه عنه لأن الناس في الأغلب والأكثر لا يساكنون إلا مع الموادة فيتعلق الحكم بذلك الظاهر ، وقد قال تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم : قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ وَإِخْوانُكُمْ وَأَزْواجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها وَتِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها وَمَساكِنُ تَرْضَوْنَها أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ . . . إلى آخر الآية [ التوبة : 24 ] ، ومن كان غير اللّه أحب إليه من اللّه