المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
525
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله
عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ [ الفتح : 24 ] . . . إلى قوله تعالى : وَلَوْ لا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِساءٌ مُؤْمِناتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَؤُهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ [ الفتح : 25 ] ، فسماهم تعالى مؤمنين مع وقوفهم في دار الحرب ، وكفّ أيديهم عن قتلهم ، فقال تعالى : لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً [ الفتح : 25 ] ، فلو كانوا كفارا لوقوفهم بين أهل مكة لكان حكم الجميع حكما واحدا ، ولم يحتج إلى الكفّ ولا يقول : لَوْ تَزَيَّلُوا . قال : ولم يفرّق بين أن يكونوا قادرين على الانتقال . والكلام في ذلك قد تقدّم أكثره ؛ لأنّ اللّه تعالى ذكر المهاجرين والأنصار جملة ، حيث قال : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ [ الأنفال : 72 ] ، فهذه في المهاجرين والأنصار ، وقد تقدّم الكلام فيها ، وقال : وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا [ الأنفال : 72 ] ، فهؤلاء على وجهين : إما أنهم آمنوا ولم يتمكنوا من الهجرة فلا ولاية لهم ، أي لا إرث كما كان في صدر الإسلام التوارث بالهجرة ، فمتى عدم الشرط عدم المشروط ، ونحن لهم أولياء في الدين وإخوان في اللّه ، ودينهم صحيح لا نقص فيه . والوجه الثاني : أنهم آمنوا وصدقوا باللّه وبرسوله وبالدين ولم يهاجروا مع التمكن ، فهؤلاء الذين لا ولاية لهم باطنة ولا ظاهرة ، وعلينا لهم النصرة لمصلحتنا كما ننصر المعاهدين وإن كانوا كفارا حكما ومعنى ، وبعد هذا قوله تعالى : وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسادٌ كَبِيرٌ [ الأنفال : 73 ] ، فأخبر بالولاية بين الكفار ، وأوجب تعالى الولاية بين