المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان

526

مجموع رسائل الإمام المنصور بالله

المؤمنين ، وفرضها باق إلى الآن ، وإن لم نثبت الأحكام التي علمنا ونمضيها على وجهها يكن إهمالنا لها فتنة في الأرض وفسادا كبيرا ، الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا هؤلاء المهاجرون الآخرون بعد المهاجرين الأولين فلا تكرار في الأولى ، وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أعاد ذكر الأنصار تأكيدا ، أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا [ الأنفال : 74 ] فأفاد بقوله : حَقًّا الإيمان الشرعي ، والمؤمنون غير حقّ : هو الإيمان اللغوي ، والحقّ نقيضه الباطل ، والباطل غير دين . وأما قصة الفتح في قوله تعالى : وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ . . . إلى قوله : وَلَوْ لا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِساءٌ مُؤْمِناتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَؤُهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً [ الفتح : 24 ، 25 ] ، قال : فسماهم تعالى مؤمنين مع إقامتهم في دار الحرب . الكلام في ذلك : أنّ الآية ظاهرة الحكمة ، واضحة العلم ، لا يغبى دليلها ، ولا يلتبس سبيلها ، وبيان هذه الجملة أن الإسلام لشرفه رفع من دخله ، فالحمد للّه تعالى ، فلم يبق [ فيه ] « 1 » مشروف ولا شريف ، ولا صميم ولا حليف إلا وذكر اسمه ، وكذلك أسماء العبيد والنساء والإماء ، وقولهم هذا يعلمه العلماء ، ولا يتناكرون فيه ، وأصدق من قولنا قول رب العالمين ، فإنه أخبرنا تعالى بأنّا لا نعلمهم ولا نجهل - والحال ما قدمنا - إلا الضعيف المغمور ، والقبح لنا معلوم ، وحديثه مشهور ، ولا نعلم أنه بقي في مكة من يقدر على الحراك ، وقد أخبرنا تعالى بأنهم لا يحسنون حيلة ولا يهتدون سبيلا ، وأخبر

--> ( 1 ) زيادة في ( ب ) .