المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان

514

مجموع رسائل الإمام المنصور بالله

تعالى ، وإلزامهم الحجة سرا وجهرا ، ولا يجوز ذلك لغيرهم ولا لأعراض الدنيا . وأما أهل صنعاء فنحن مننا عليهم باسم الزيدية وذلك جائز لنا . أعني المن . وأما سؤاله أيده اللّه تعالى : عن دليل لا يلحقه التأويل فذلك لا يدخل تحت إمكاننا في هذه المسألة ، ولا فيما هو أقوى منها من العقليات ، بل كل دليل يلحقه التأويل ويمكن فيه الاعتراض حتى دليل الممانعة اعترض وهو من رب العالمين ، فأما الأدلة الشرعية فلا بدّ من إيرادها ، وقد كانت . وأما ( السنة المقطوعة ) « 1 » فإنما يجب اعتبارها في الأصول الخمسة ، والمنزلة بين المنزلتين على عظم الأمر فيها وكونها من الأصول لم يوجد فيها ذلك ، وهذا الشرط في باب الأئمة مثل التحكّم في باب الأنبياء والمعجزات ، وإن كانت مصالح فلا بدّ من ظهور الدليل ، وقد ظهر بغير ما عيّن في السؤال فكذلك يكفي في الاستدلال ما يكون دليلا شرعيا ، وإن لم يكن مما سأله السائل بعينه ، وقال سبحانه : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ وَإِخْوانَكُمْ أَوْلِياءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [ التوبة : 23 ] ، وهذه الولاية ليست الحب بالقلب فهو فعل اللّه تعالى ، وإنما الاتباع والمعاشرة ، الذي ينبي ظاهرها عن المساعدة ، وقد قال العباس للنبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم بدر : إنما خرجت كارها أنا وبنو هاشم ، وكان صادقا ، وقد علم ذلك النبي صلى الله عليه وآله وسلم قبل قول العباس ، وقال لأصحابه : « من لقيتم من بني هاشم فلا تقتلوه فإنما أخرجوا كارهين » ، والقصة فيها طول ذكره ابن هشام ، والواحدي ، ونحن نرويه مسندا ،

--> ( 1 ) في ( ب ) : السنة المقطوع بها .