المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان

515

مجموع رسائل الإمام المنصور بالله

فلما حاول العباس رحمه اللّه إسقاط الفداء بذلك قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « أما ظاهر أمركم فكان علينا » ، فأثبت حكم الظاهر وإن كان المعلوم خلافه ، وعمله صلى الله عليه وآله وسلم شرع يجب اتباعه ، ومن يكون في دار الحرب فهو تابع لهم بالضرورة لتعذر امتناعه عنهم لعدم الشوكة . وأما ما ذكر أيده اللّه تعالى : هل يؤخذ في هذه المسألة بأخبار الآحاد وبالقياس والاجتهاد أم لا ؟ والجواب : أن العمل في ذلك بأخبار الآحاد وبالقياس ثابت لا شكّ فيه ، والقياس أصل قوي من أصول الشرع ، واستعمل في أصول كثيرة من مسائل الربا ، وبه ثبت حدّ الشارب للخمر قياسا على القذف . وأما أخبار الآحاد فهل قتل على عهد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم من قتل وأخذ من أخذ إلا بأخبار الآحاد ، وحتى بانت خيانة بعضهم وهمّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم في غزو القوم الذي حكى الوليد بن عقبة كفرهم حتى أخبر اللّه تعالى بكذبه وفسقه ، ولولا كذبه لنفذ الأمر فيهم ، وجاز القتل لهم ، ورسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم لا يهمّ إلا بالجائز . وأما الاجتهاد فليس له مجال في هذا الباب ؛ لأنه لا يرجع إلى أصل معين ، ولهذه الجملة موضع غير هذا . قال أيده اللّه تعالى : وإذا كان الكافر كافرا بمجرد سكناه ، فهل بهذه المسألة قائل من الأمة أم لا ؟ فإن كان بها قائل فلا غنى عن ذكره ؟ الجواب : أني أقول بهذه المسألة ، والقاسم بن إبراهيم عليه السلام يقول