المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان

513

مجموع رسائل الإمام المنصور بالله

وسأل أيده اللّه : هل يجوز للمسلم السكنى في دار الحرب ، أم لا يجوز ، سواء كان يخاف على نفسه الفتنة أم لا يخاف ؟ الجواب : أنّه لا يجوز للمسلم السكنى مع الكافرين ، وفيه آثار جمة يكفي فيها ما روينا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : « أنا بريء من مؤمن سكن مع كافر » ، ومن تبرأ منه رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فليس بمسلم اتفاقا ، وكذلك قوله في المسلم والكافر : « لا تراءى نارهما » ، ووجوب الهجرة معلوم من دين النبي صلى الله عليه وآله وسلم في أيامه صلى الله عليه وآله وسلم فذهب علماء آل رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ، وتصريح القاسم وأولاده أكبر أن ما كان للنبي صلى الله عليه وآله وسلم فهو للإمام من بعده ، وأكثر المعتزلة يرى بذلك ، وقد ذكر الحاكم في ( تحكيم العقول ) أنه إذا غلب في ظنّه أنه إذا انتقل كان أقرب إلى فعل الطاعة وترك المعصية وجب عليه الانتقال ، وذكر القاسم بن إبراهيم عليه السلام في كتاب ( التحرير ) في أصول الدين أنها تجب الهجرة من دار الفاسقين ، وأنه لا يصلّي على الميت فيها من يدّعي الإسلام شرعا ، ومتى ساكن الفاسقين مختارا كان فاسقا ، وإن ساكن الكافرين مختارا كان كافرا ، فالكافر يجوز سبيه ، وليس حكم الكفر يسقطه كون الشخص المعين زيديا . وأما الدليل عليه من آيات الكتاب فكثير ، وإنما يستدل بالقليل ففيه كفاية ، قال تعالى : فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي [ إبراهيم : 36 ] ، والمعلوم أن الواحد بل المائة والألف في بعض الأحوال لا بدّ أن يكون تابعا للكافرين ، وقال تعالى : وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ [ المائدة : 51 ] ، ولا بدّ من توليه لهم وذلك يعلم بالاضطرار ؛ لأنه لا يتمكّن من التبري منهم بل هو نازل على حكمهم . ويجوز للإمام والعالم سكنى دار الكفر متى كان متمكّنا من الدعاء إلى اللّه