المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
507
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله
العباس رضي اللّه عنه : شيء في يدك ، أو قال : في أيدينا نعطيه القوم ، فأمضى ذلك علي عليه السلام فقال : واللّه ما دعيت إليه حتى قمت مقامي هذا ، فللإمام أن يتصرف في جملة الغنيمة كما ذكرنا أولا ، وفي خمسها كما ذكرنا ثانيا عن علي عليه السلام تصرف المالك في ملكه ؛ لأن عليا عليه السلام لم يشاور الهاشميين في الخمس رجالهم ولا نساءهم ولا استطاب نفوسهم « 1 » ، وكيف وأكبرهم سنا وأوجبهم بعد الحسن والحسين عليهما السلام حقا العباس رضي اللّه عنه ابن عبد المطلب لذلك كاره ، فلم ينظر علي عليه السلام إلى كراهته . وما يحكى من استطابة النفوس كما فعله « 2 » رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم في سبايا حنين فإنما هو سياسة وحسن معاشرة ، وقد جعل اللّه الغنائم لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم فقسمها على بواء ، كما ذكره عبادة وذلك له ، فالآية في الأنفال لها وجه ، والآية في الغنيمة لها وجه آخر ، ولا يقع النسخ إلا فيما يتنافى ولا يتنافى « 3 » إلا ما كان على وجه واحد ؛ لأنه عند أهل اللغة : إزالة ذلك ، وعند أهل الفقه : إزالة مثل ذلك ، وهذه إشارة ليس هذا موضع استيفائها ، فاللّه تعالى جعل الغنائم ( الأنفال ) للإمام يفعل فيها ما شاء ، وجعل الغنيمة إليه يقسّمها متى أراد قسمتها على الوجوه المذكورة ، وفي آية القسمة ذلك إنما يكون بعد أن ينفل رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم من رأى تنفيله ويعطي من أراد إعطاءه ، وإنما إذا قسم كيف يقسم ؟
--> ( 1 ) في ( ب ) : أنفسهم . ( 2 ) في ( ب ) : كما فعل . ( 3 ) في ( ب ) : إلا فيما يتنافى ولا يتنافى .