المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان

508

مجموع رسائل الإمام المنصور بالله

قلنا : للفارس سهمان وللراجل سهم ، وكان مع المسلمين يوم بدر ثلاثة أفراس : فرس مرثد بن أبي مرثد الغنوي كان يقال له : السيل ، وفرس المقداد بن عمرو النهراني كان يقال لها : بغرجة ، وفرس الزبير بن العوام يقال له : اليعسوب ، فنحن نروي في الخيل التثنية ، وأهل الثلاثة يروون الثلاثة ، والأصل هذه الأفراس . ووجه الجمع بين الروايتين أن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم نفل الفارس سهما فكانت ثلاثة أسهم فلا يمكنهم التأوّل فيما ذكرنا من السهمين ، والجمع بين الأخبار واجب ، ما أمكن فقد أمكن ، ولا يمكنهم في خبرنا إلا نفيه ، وقد صحّ فبطل ما قالوه . وأما الإجماع الذي ذكره الحاكم فهو حقّ أن الإجماع في القسمة هو هذا فيما يقسم ، وأما فيما لا يقسم فكيف يصحّ دعواهم فيه ، وكذلك في قوله تعالى : إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ [ الأنفال : 41 ] . قال أيده اللّه : وتقديره : إن كنتم آمنتم باللّه فاعلموا أن هذا حكمه في الغنيمة وشرعه فلا يحلّ لأحد مخالفة هذه الآية مع هذا الشرط ، والكلام في هذا مستقيم كما قدمنا ، وأن ذلك حكم اللّه في الغنائم إن لم تقسم ، وذلك حكمه فيها إن قسمت ، والكل حقّ وشرع ومنزّل ، ولا يردّه من آمن باللّه ، وما أنزل على عبده يوم الفرقان ، يريد : يوم فرّق اللّه بين الحق والباطل بنصر أوليائه وخذلان أعدائه ، وكان ذلك يوم بدر ، القوم يقربون من ألف فيهم مائة فارس وهم صميم قريش ، ورسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم في ثلاثمائة وبضعة عشر ، فكان هذا نهاية الفرقان . قال أيده اللّه : وهذه الآية في سورة الحشر ، فقال تعالى : ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ