المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان

480

مجموع رسائل الإمام المنصور بالله

وذكر من الهادي عليه السلام ومن عبد اللّه بن الحسين وحربه لأبي دغيش الشهابي ما ذكر وذلك أمر نحن أعرف به من القاضي لأنه لم يكن يلتفت إلى شيء من علوم آل محمد سلام اللّه عليه وعليهم ، ولا يرى بذلك ؛ لأن اتباعهم وتفضيلهم على جميع الأمة خلاف مذهبه ومذهب والده ، ولا يزال يبلغ منهم انتقاص السلف الصالح سلام اللّه عليهم ، ويظهر على ألسنتهم كما قال تعالى : وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ [ محمد : 30 ] ولقد بلغنا عن والده أنه سب الهادي عليه السلام بصنعاء قال الراوي وكنت معه لا غير فدهقته على قفاه استخفافا به في حق إمام الهدى فقام ولاطفني ولم يذكر من ذلك شيئا ، وبلغنا من بعض الثقات أنه سمعه يحلف باللّه الذي لا إله إلا هو ما قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : « من كنت مولاه فعلي مولاه » وبلغنا عن القاضي محمد أنه أنكر الحديث المروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في أهل البيت : « قدموهم ولا تقدموهم ، وتعلموا منهم ولا تعلموهم ، ولا تخالفوهم فتضلوا ، ولا تشتموهم فتكفروا » ولا يعظم سبهم للولد مع سبهم للوالد ولا سيما إذا كان فضل الولد دون فضل الوالد ، وإن وقع في هذا غلاط فلا زال باغض أهل البيت عليهم السلام لا يعصمه إلا النفاق ، ولا يستره من الهتكة والفضيحة إلا الإنكار . وأما الذي ذكره من أهل درب ظالم فإن القاضي غلط في الرواية أو غلط راويه الذي هو عنده ثقة ، ونحن نروي له ما نشهد بصحة الأخبار من الشرفاء والمسلمين ، وشيوخ خولان المستبصرين وكان من خلاف أهل درب ظالم ما علمه الناس ، فتقدم إليهم العسكر المنصور من أبطال خولان ومن ضامّهم من القبائل فلما نزلوا بساحتهم بالغوا في الإعذار إليهم والاستنابة فأبوا إلا الكراهة للحق ونفارا عن المحقين ، فحاكموهم إلى اللّه سبحانه بالحرب فقضى لهم عليهم فلما كان في ليلتهم طلبوا الأمان من الأمير علي بن المحسن رضي اللّه عنه فأمنهم وأعطاهم رايته التي ذكر أنها راية أمان من عماد الدين