المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
481
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله
على نفوسهم ودمائهم دون ما في الدرب من كراع وسلاح ، وطعام وأنعام ، وقد كان الأولى للقاضي أن يتثبت في رواياته إن كان غرضه الحق ، وإن كان غرضه المسافاة بالرماد فعرض ببذاء لسانه وصلابة وجهه ، وقلة المبالاة بالصالحين ، ليبلغ مراده الذي لا يفوز به في دنيا ولا آخرة ولا بد عند حضور الداعين إلى اللّه إن شاء اللّه من إحضار الصالحين ممن يعلم صحة هذه الحكاية ، وحقيقة هذه الرواية ، وما كان سلامة أهل درب ظالم من القتل إلا باللّه سبحانه وبعناية عماد الدين الذي طعن عليه عناية أخلصها لوجه اللّه ، ومحبة خولان لأهل البيت عليهم السلام وتقيدهم لهم فجزاهم اللّه سبحانه خيرا ، ولا بد أن يمر في كلامنا إن شاء اللّه ما يدل على جواز تغنم أموال الفجار من الفاسقين بالبرهان ، ولا يضر عناد أهل الطغيان ومقابلتهم بالإنكار والعصيان . فأما ما ذكره من فعل الهادي عليه السلام في أهل أثافت ، وعبد اللّه بن الحسين رضي اللّه عنه في أهل عفارة فعندنا أن ذلك جائز ، وللإمام أن يمسك عن تغنم أموالهم ويحرم ذلك على عسكره ويحرم بتحريمه قال تعالى : أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ [ النساء : 59 ] والإمام هو ولي الأمر منا ومعلوم أن القاضي دونه ويجتهد في تحليل أمر فيحل للمستفتي باجتهاده ، ويحرم أمرا آخر فيحرم على المستفتي باجتهاده ، وإذا أقدمت الرعية على ما حرمه الإمام فلا عجب أن يتجرع الغصص ويهم باعتزالهم لأن الأمر لا يصلح بهم إلا ما كان الغالب عليهم الطاعة وإن وقعت المعصية نادرا وقد نهب العسكر قرية السوق بجوف دعام « 1 » فأمرنا برد الدقيق والجليل ، والكثير والقليل ، وكذلك في مبين ، وضاقت صدورنا والقاضي حاضر ولعله قد نسي
--> ( 1 ) جوف دعام .