المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان

462

مجموع رسائل الإمام المنصور بالله

لحقه معه وكان البيع بغير إذن الشريك ، وسلمها المشتري من غير إذن الشريك ولا إجازته ولا قائل بين شريكه وبين من باع منه ، ثم تلفت في يد المشتري هل يكون الشريك متعديا ببيعها وتسليمها بغير إذن صاحبه وشريكه ويكون ضامنا لحق شريكه أم لا يكون ضامنا ولا متعديا ؟ وهل فرق بين أن يكون الشريك غائبا عند البيع أم حاضرا ولم يستأمره أو لا فرق في ذلك ؟ الكلام في ذلك : أن من باع نصيبا من فرس على الصورة التي ذكرها السائل أيده اللّه تعالى فإنه يكون متعديا على نصيب شريكه ويضمنه ، ويدخل ذلك تحت قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « لا ضرر ولا ضرار في الإسلام » « 1 » ولم ينف صلى الله عليه وآله وسلم وقوعه ضرورة ، وإنما نفى أحكامه وإلا تعرى الخبر النبوي عن الفائدة وذلك لا يجوز ، فهو يكون والحال هذه كالمتلف لنصيب شريكه أو في حكم المتلف له ، وأحكام ما يجري مجرى التلف يحكم عليها بحكم التلف شرعا ذلك في الفقه الشريف ؛ فإن كان شريكه حاضرا فلا حكم عليه لأنه يتمكن من استيفاء حقه أو بالمشافعة إلا أن يبيعها ممن لا يتمكن شريكه من استيفاء الحق منه فإنه يكون والحال هذه ضامنا لأنه لا فرق بين حضور شريكه وغيبته في هذه الصورة فاعلم ذلك . وسأل أيده اللّه عن رجل وقف دارا أو حانوتا على آل بشر فإذا انقرض آل بشر فهي وقف ضعيف صعده ، وأقام آل بشر يستعملونها مائة سنة أو أكثر حتى لا يبقى منهم سوى امرأة واحدة ، ثم أحضرت قوما وأشهدتهم أن جدها

--> ( 1 ) أخرجه ابن ماجة برقم ( 2340 ، 2341 ) ، وأحمد 1 / 313 ، والبيهقي 6 / 69 ، 70 ، 457 ، 10 / 13 ، والحاكم في المستدرك 2 / 58 ، والطبراني 2 / 81 و 11 / 302 ، والدارقطني 3 / 77 ، 4 / 227 ، وهو في مجمع الزوائد 4 / 110 ، وكنز العمال 9498 ، ونصب الراية 4 / 384 ، 386 ، وانظر موسوعة أطراف الحديث النبوي 7 / 264 .