المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
376
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله
مسألة قوله تعالى : وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ [ يونس : 88 ] ، كيف يجوز للنبي أن يدعو بذلك ، وكيف يجوز من اللّه سبحانه وتعالى أن يجيب من دعاه بذلك ؟ الكلام في ذلك : أن الدعوة لم تقع إلا على من علم اللّه سبحانه أنه لا لطف له ولا رجعة ، فدعا النبي صلى الله عليه وآله وسلم بما هو الواجب عقوبة من اللّه تعالى ، وأما إجابة الباري فهو أجاب فيما يفعله تعالى ، والإجابة تكريما وتشريفا ، كما تشفع الملائكة فيمن ارتضاه لزيادة المنازل ورفع الدرجات فهو تعالى لم يجب إلا فيما يجوز أن يفعله ، ويلزم في الحكمة فعله من تعذيب عذابه لأنه لو لم يعذبهم لكان ذلك إغراء بالمعاصي ولما يتميز الولي من العدو ، ولكان تمكينا للظالمين من الظلم الذي لم يقع في مقابلته الجزاء ظلم ، واللّه يتعالى عن ذلك كله . مسألة في قوله تعالى : وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ [ الأنفال : 44 ] ، كيف يصح رؤية البعض دون البعض والحال واحدة ؟ الكلام في ذلك : أن اللّه تعالى صرف الشعاع عن بعض المقاتلين ، ولم يصرفه عن بعضهم ، وصورة الحال فيه أن يجعل بين المقابل وبين الناظر حائلا لطيفا على حد ما يمنع نفوذ البصر ويجلي جهة من يريد إدراكه ، وقولنا للمجبرة والمشبهة ومن يثبت الرؤية لا يجوز أن يكون على أيدينا ولا نراه بشرط ارتفاع الموانع ، وهم لا يثبتون بيننا وبين الباري تعالى لأن ذلك يوجب كونه جسما ، وهم لا يتجاسرون على إطلاق ذلك وإن كان يلزمهم . مسألة في قوله تعالى : مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ [ هود : 15 ] ، ما الذي يوفيهم إن كان جزاء أعمالهم الصالحة ، فكيف يوفيهم إياه وهو منحط ، ولأن الثواب يستحق خالصا على