المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان

377

مجموع رسائل الإمام المنصور بالله

جهة الإجلال والتعظيم على سبيل الدوام ؛ وهذا لا يصح في حال التكليف ؟ الكلام في ذلك : أن المراد بالأعمال هاهنا ما يكون في مقابلته العوض ، ووصوله يصح إلى من يستحق الإجلال ومن لا يستحقه ؛ لأن حد العوض النفع المستحق لا على جهة الإجلال والتعظيم ؛ فمن أراد ذلك ولم يكن له في الآخرة نصيب جاز أن يوفيه الباري تعالى ما يستحق من ذلك لأنه محدود خلاف الثواب فإنه لا نهاية له ، ويقارنه الإجلال والتعظيم . والبخس هو النقص ولا يجوز أن يبخس سبحانه أحدا من ما يستحقه ، لأنه واجب العدل لحكمته ، ويجوز أن يوفيه تعالى العوض في حال التكليف لأنه بمنزلة أروش الجنايات ، وقيم المستهلكات فخالف الثواب . مسألة [ في دعاء الصحيفة وصلاة التسبيح ] فيما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في دعاء الصحيفة من أن من دعا به كان له من الثواب مثل ثواب أربعة من الملائكة ، وأربعة من الأنبياء صلوات اللّه عليهم مع أنه قد ثبت أن ثواب النبي لا يساويه ثواب من ليس بنبي فضلا عن أربعة أملاك وأربعة أنبياء ، وكذلك ما روي في صلاة التسبيح « 1 » من غفران الذنوب

--> ( 1 ) في ( الجامع الكافي ) قال محمد : صلاة التسبيح أربع موصولة لا يسلم إلا في آخرهنّ . وجائز أن يصليهنّ بالليل والنهار ما لم يكن وقت نهي عن الصلاة فيه . قال : « روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال لعمه العباس ولجعفر بن أبي طالب - رضي اللّه عنهم - في صلاة التسبيح : وهي أن تقرأ فاتحة الكتاب وسورة معها ثم تسبح خمس عشرة مرة سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلا اللّه واللّه أكبر ، ثم تركع وتسبح بها عشرا ، وإذا رفع رأسه من الركوع عشرا ، وإذا سجد عشرا ، وإذا رفع رأسه من السجود عشرا ، وإذا سجد الثانية : عشرا ، وإذا رفع من السجود عشرا فيكون ذلك خمسا وسبعين في كل ركعة . قال : وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « فلو كانت ذنوبك مثل عدد نجوم السماء ، وعدد قطر الماء ، وعدد أيام الدنيا ، وعدد رمل عالج لغفرها اللّه لك . تصليها في كل يوم مرة واحدة ، قال العباس - رحمه اللّه تعالى : ومن يطيق ذلك يا رسول اللّه ؟ قال : فصلها كل يوم جمعة ، قال : ومن يطيق ذلك ؟ قال : فصلّها في كل شهر مرة ، قال : ومن يطيق ذلك يا رسول اللّه ؟ حتى قال : فصلها في عمرك مرة واحدة » ، وهذا الخبر في كتاب ( الذكر ) لمحمد بن منصور المرادي - رحمه اللّه تعالى - باختلاف يسير في اللفظ من زيادة ونقص وتقديم الحمد للّه على سبحان اللّه . انظر الاعتصام 2 / 103 ، 104 تجد أحاديث أخرى .