المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان

188

مجموع رسائل الإمام المنصور بالله

وإن شاء لم يفعل ؛ فما أراد الباري سبحانه أن لا يحصل لم يجره الحرص ، وما أراد أن يحصل لا يرده كراهة كاره ، بل يحصل ؛ فلو كان يحصل بجره على كل حال توجه السؤال ، وقد تكون الكراهة هاهنا لغير المرزوق . سأل أيده اللّه : عن قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « إن الرزق ليطلب الرجل كما يطلبه أجله » « 1 » ، هل شمل المشروط وغيره أم لا ؟ الجواب عن ذلك : أن هذا عام في المشروط وغيره ؛ لأن ما قسم اللّه سبحانه للعبد في الذكر الحكيم لا بد من وصوله إليه ، فإن كان مشروطا قوى سبحانه دواعيه في الإتيان بشرطه ، وإن كان غير مشروط سهل طريقه وهيأ سببه حتى يصل إليه ، كما في الآجال واختلافها ، كذلك الأرزاق ، حتى أنه إذا قدر موته في بلد هيأ له إليها حاجة ، كذلك الرزق . سأل أيده اللّه : عن انقطاع التكليف عند قيام الساعة أو عند الآيات قبلها ؟ الجواب عن ذلك : أنه ينقطع عند ظهور الآيات لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً [ الأنعام : 158 ] ، ويأكلون ويشربون ، ويطلبون نفع الدنيا ؛ لأن ارتفاع حكم التكليف لا يرفع ذلك ، ولهذا يطلب أهل النار المأكل والمشروب وهم غير مكلفين ، وكذلك الأطفال والمجانين يطلبون المتاع مع زوال التكليف . وسأل أيده اللّه : عن كلام الهادي عليه السلام في كتاب الأحكام في فضل

--> ( 1 ) الحديث أخرجه ابن حبان في الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان برقم ( 3238 ) ، قال محققه وأخرجه ابن أبي عاصم في السنة برقم ( 264 ) والقضاعي في مسنده 241 والبزار برقم ( 1254 ) وأبو نعيم في الحلية ج 6 / 86 والمناوي في فيض القدير 2 / 341 ونسبه إلى البيهقي في الشعب وأبي الشيخ في الثواب والعسكري في الأمثال وهو في مجمع الزوائد 4 / 72 ، وعزاه في موسوعة أطراف الحديث إلى ابن حبان برقم ( 1087 ) ومشكاة المصابيح برقم ( 5312 ) وجمع الجوامع برقم ( 5563 ، 5564 ) ، وكنز العمال برقم ( 16609 ) ، إتحاف السادة المتقين برقم 9 / 477 وانظر موسوعة أطراف الحديث 3 / 80 .