المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
187
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله
عليهم كما يخاف الفساق والكفار ، ولا يحزنون كما يحزنون ، أو يكون المراد به في الجنة ، فهناك تنقطع أسباب الشر ، وتتصل أسباب الخير . قال أيده اللّه في تأثير العلة في المعلول : هل يجوز تقدم العلة ؛ فكيف ألزمتم الفلاسفة استحالة تراخي المعلول على علته وإن كان لا يتقدم على المعلول ، ووجودها على حد واحد ، فلم صار أحدهما علة والثاني معلولا أولى من العكس ؟ الجواب عن ذلك : أنه لا يجوز تراخي المعلول عن علته ووجودهما في وقت واحد ، إلا أنا نعقل أن أحدهما المؤثر في الآخر بالدليل فنجعله علة للآخر ، كما نعلم في المشاهدة تقدم حركة الأصبع على حركة الخاتم بالذات دون الزمان وأنها العلة في حركة الخاتم ؛ لكون المؤثر دون الحصول في وقت واحد ، والفلاسفة لا تجد سبيلا إلى المخالفة في ذلك ، ونحن نبطل عليهم أن يكون حدوث العالم لعلة لأنا نراه يتراخى في الوجود ؛ فلو كان لعلة وجب حصوله دفعة واحدة . سأل أيده اللّه : عن قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « إن رزق اللّه لا يجره حرص حريص ، ولا يرده كراهة كاره » « 1 » . قال أيده اللّه : والرزق مشروط في غيره أليس المشروط يقف على فعل فاعل الشرط فإن فعله كان جزاء ، وإن تركه كان ردا . الجواب عن ذلك : أن الأمر كما ذكر أيده اللّه في الرزق ، ولكن الشرط ليس بموجب للرزق وإنما هو شرط اعتيادي ، ثم الحكيم بالخيار إن شاء فعل
--> ( 1 ) حديث : « إن رزق اللّه لا يجره حرص حريص . . . » الخ . له شاهد حديث عن جابر في ابن حبان برقم ( 3239 ) لفظه : « لا تستبطئوا الرزق فإنه لن يموت العبد حتى يبلغه آخر رزق هو له فأجملوا في الطلب : حد الحلال وترك الحرام » .