المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
180
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله
والغضب يرجع إلى الكراهة فما كرهه فقد غضبه ، وقد تقدمت إرادته للطاعة من فعلنا ، بل ربما يريد الطاعة ممن لا يفعلها أصلا ، فأما في فعله نفسه تعالى فتقديم الإرادة عزم ؛ والعزم لا يجوز عليه لأنه إنما يكون بتوطين النفس على احتمال الفعل ، وهو يتعالى عن ذلك . قال أيده اللّه : في تقديم الأهل للّه سبحانه كيف هو ؟ ولم يعلم قصده في ذلك ، فإن كان يريد ما نقول من أنا أهل اللّه فذلك مستقيم ، ومعناه أهل ولاية اللّه واختصاصه بفعله وتشريفه بولادة أنبيائه ، وإن كان المراد كيف تقديم الأهل للّه في الاحتساب ؟ فمعناه أن من قدم أهله معنى موتهم قبله أحرز من الثواب ما لا يعلم حقيقته إلا هو سبحانه ، وفيه آثار كثيرة ضاق الوقت عن ذكرها . سأل أيده اللّه : عن عداوة النفس ولا تعقل المعاداة إلا بين اثنين ؟ الجواب عن ذلك : أن العقل لما صار يريد الحسن ويقود إليه ، وهوى النفس تريد المشتهى وإن [ أدّى ] إلى التلف ، وكان من حق العدوين المخالفة في المقاصد ، وأن يريد أحدهما بعض مراد صاحبه صار من يدل هوى نفسه لمتابعة دليل عقله كأنه عادى نفسه فصار في التمثيل كأن هناك مضاددة بين اثنين ، وإن رجع إلى واحد في المشاهدة ، فساغ ذلك وهو أسلوب العرب في لسانهم ، فقلت لنفسي ، وقالت لي ، وليس هناك إلا واحد . سأل أيده اللّه : عن العفو عن عدو اللّه إن لم يتب ؟ الجواب عن ذلك : لا يجوز إلا لغرض صحيح من رجاء توبة ، وإيثار جلب مودة ، أو تأليف لغيره ممن يعظم حاله ، والأغراض كثيرة ، وإلا فإنزال حكم اللّه به هو الواجب .