المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
181
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله
سأل أيده اللّه : عن العذر الذي يجب معه العفو ما حقيقته ؟ الجواب عن ذلك : أنه الذي يعلم الإنسان أو يغلب على الظن صحته ، فأما الجواز فإنه يجوز قبوله وإن لم يغلب على الظن صحته ، بل يغلب خلافه إذا كان في ذلك مصلحة دينية كما كان رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يفعل مع المعذرين من الأعراب ، والمنافقين يقبل عذرهم وإن علم اللّه سبحانه اختلافه . قال أيده اللّه وأيد به : ما المانع من سكون الجن في الهواء كما يدعيه ناس أنهم جن هوائيون ؟ الجواب عن ذلك : أنه لا مانع من ذلك لأن الأصل في إثبات خلق غير المشاهدة من ملائكة أو جن هو السمع ، فإن ورد السمع بذلك قبل ؛ إلا أنا لم نعلم إلا ما وصلنا من أخبار رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فسكونهم الأرض وتناسلهم أيده القرآن الكريم بقوله : وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَباً [ الجن : 12 ] ، ولم يقل في الهواء ، ولو كان لا يصح قولهم كونهم في الأرض تعرت الآية عن المعنى وذلك لا يجوز لأنه لا يقول : لن نعجزه حيث يستحيل أن نكون فيه ، وفيهم رجال ، كما قال تعالى : وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ [ الجن : 6 ] ، وقال : وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ [ الذاريات : 49 ] ، ذكر أهل العلم الأشياء وهم من معظمها ، وقد روينا بالإسناد الموثوق به إلى الإمام المرشد باللّه عليه السلام بالإسناد له ، رفعه إلى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ، ذكره في ( باب النبوءة ) قال : كنا مع رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم في جبل من جبال تهامة ، إذ وقف عليه إنسان فقال : السلام عليك يا رسول اللّه . فرفع صلى الله عليه وآله وسلم رأسه وقال : « وعليك السلام ، من أنت ؟ نغمة الجن « 1 » وخنتهم » ؟ قال : يا رسول اللّه أنا هامة بن
--> ( 1 ) في طبقات المحدثين بأصبهان لابن حيان ج 3 ص 268 ، رفعه إلى عمر بن الخطاب قال : بينما نحن جلوس مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم على جبل من تهامة ، إذ أقبل شيخ في يده عصا فسلم على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فرد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثم قال : نغمة الجن وغنتهم ، من أنت ؟ قال : أنا هامة بن الهيثم بن لا قيس بن إبليس . . . وذكر بقية الحديث باختلاف طفيف .