المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان

179

مجموع رسائل الإمام المنصور بالله

إحسانا تاما ، والإحسان إليهما أن لا تشبع ويجوعان ، ولا تكتسي ويعريان ، وإن كانا مشركين صاحبهما في الدنيا بحسن العشرة دون المساعدة في المعصية . قوله تعالى : وَبِذِي الْقُرْبى ، معناه : يوصيكم بذي القربى ، أن تصلوا رحمه ، وترعوا ذممه . قوله تعالى : وَالْيَتامى : وهم الذين مات آباؤهم وإن حيت الأم ، فإن ماتت الأم فأعظم في باب اليتم ، قوموا بحقهم وأحسنوا مواساتهم ، وَالْمَساكِينِ : هم الطوافون للّقمة والكف ، أوصى سبحانه بهم . قوله : وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى ، معناه : قريب الدار والنسب ، وقوله تعالى : وَالْجارِ الْجُنُبِ يريد : قريب الدار بعيد النسب ، وقد حدّ الجوار بأربعين دارا من الجهات ، والأولى أن لا يحدد إلا بما يجري به العرف في المعاشرة . قوله تعالى : وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ ، معناه : من يصطحبك في السفر فإن له حرمة ، ولهذا يجب عليك شرعا القيام بحاله ، وحفظ ماله إن جرى عليه تلف . قوله تعالى : وَابْنِ السَّبِيلِ ، وهو : المسافر ، يلزم القيام بحقه لبعده عن أهله ورحله ، ومساس الحاجة ، والإسلام رحمه ، وصل اللّه سبحانه بها ما قطعت جفوة الكفر وغلظة الشرك ، وجعل تعالى قواعده مكارم الأخلاق ، فله الحمد كثيرا . قوله تعالى : وَما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ، معناه : وأوصاكم بما ملكت أيمانكم ، والإحسان إليهم والرفق بهم وأن لا تكلفهم ما لا يطيقون ، وأن لا تمنعهم من عبادة اللّه سبحانه . سأل أيده اللّه : عن رضا اللّه سبحانه وغضبه ؟ الجواب عن ذلك : أن الرضا يرجع إلى الإرادة فما أراده فقد رضيه ،