المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
104
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله
مسألة [ في القدرة والإرادة ] قال أرشده اللّه : قالت الزيدية العبد يسير ويجيء ويذهب بقدرته وإرادته دون قدرة اللّه تعالى وإرادته قال : وذلك باطل لقوله تعالى في قصة يوسف : وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ [ يوسف : 100 ] فأضاف المجيء والخروج إلى اللّه سبحانه ، وقوله : هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ [ يونس : 22 ] فأضاف المسير إليه إلى ما يشاكل ذلك من آيات القرآن الكريم . اعلم : أن الجواب عن هذه المسألة قد تقدم في المسألة الأولى ، ولا معنى لترداده ، وإنما نذكر ما تعلق به من الآيات الشريفة كشفا واضحا . وأما قوله : إن العبد يسير بنفسه ويجيء ويذهب ؛ فذلك مذهب الزيدية والعدلية بالدليل الصحيح ، وقد قال تعالى : انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا [ التوبة : 41 ] ، وقال : فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ [ التوبة : 122 ] ، فلو لا كان ذلك فعله لما أمرهم به كما قدمنا في المسألة الأولى ، ولولا ذلك لما كان بعض المجيء والذهاب طاعة وبعضه معصية ، وبعضه حسنا ، وبعضه قبيحا ، إذ فعل الباري تعالى مستوفي باب الحسن كما قال تعالى : ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ [ الملك : 3 ] ، يريد في باب الحكمة والمصلحة ، ولو كان فعل العباد فعل اللّه ومراده لم يكن كما قدمنا ، ولو أراد فعلهم ولو لم يخلقه لكانوا مطيعين في المعاصي ؛ لأن الطاعة فعل ما أراد المطاع ، وذلك لم يقل به أحد من المسلمين أن العاصي مطيع للّه في عصيانه . فأما قوله تعالى في قصة يوسف عليه السلام : أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ [ يوسف : 100 ] ، فإنما أضاف ذلك إلى اللّه سبحانه لكونه بألطافه وتوفيقه