المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
105
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله
وعونه وتأييده كانوا عالة فأغناهم ، ومستضعفين فملكهم ، وعلى مثل ذلك يحمل قوله تعالى : هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ [ يونس : 22 ] معناه أعطاكم آلة السير وقدرته في البر الظهر والقدرة ، وفي البحر الرياح والألواح ، ثم إن قصدتم في فعلكم رضا اللّه تعالى كنتم قد أطعتموه ، وإن قصدتم هوى نفوسكم كنتم قد عصيتموه ، وعلى مثل هذه المعاني يحمل ما شاكل هذه الآيات بأنه تعالى نهانا عن المسير في معصيته ، وأمرنا بالنفير إلى طاعته ، فلولا أنها أفعالنا لم يصح ذلك فيها ، كما لم يصح في صورنا وألواننا ، فتفهم ذلك . مسألة [ في الهدى والضلال ] قال أرشده اللّه : قالت الزيدية : إن اللّه تعالى لا يضل ولا يغوي أحدا من العباد ، ولا يصدهم عن الرشاد ؛ وهذا باطل لقوله تعالى : يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ [ النحل : 93 ] ، وقوله : يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً [ البقرة : 26 ] ، وقوله : وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ [ الرعد : 33 ، الزمر : 23 ] ، وقوله : مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِداً [ الكهف : 17 ] ، وقوله : إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ [ القصص : 56 ] ، وقوله : إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشاءُ [ الأعراف : 155 ] ، وقوله : إِنْ تَحْرِصْ عَلى هُداهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ [ النحل : 37 ] ، وقوله : وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ [ إبراهيم : 4 ] ، وقوله : فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً [ الأنعام : 125 ] ، وقوله : مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ [ الأنعام : 39 ] ، وقوله : أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ [ المائدة : 41 ] ، وقوله : وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ [ هود : 34 ] .