المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان

97

مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة

فإن الحكم فيهم أن يستتابوا ، فإن تابوا وإلا قتلوا ، فإن كانوا من العرب لم يقبل منهم إلا السيف ، وإن كانوا من غير العرب فالإسلام والجزية « 1 » ، وكذلك الخلاف في المرتدة أنها تسبى عند أبي حنيفة ، وتقتل عند الشافعية كالخلاف في المرتد في دار الإسلام بحيث تجرى عليها الأحكام بلا امتناع ، بخلاف الحربية فإنها لا تقبل « 2 » قولا واحدا . فتأمل ذلك تجده كما قلناه « 3 » بحيث لا اختلاف في ذلك ، ولا خلاف في هذه إلا كما ذكرنا لك في جعل المرتد المنفرد والمستضعف ملة قائمة بنفسها . فأما حصول الشوكة في المرتد بأي وجه من وجوه الكفر فيبعد أن يكون في المسألة خلاف بين الأئمة عليهم السلام والأمة ، ولولا ذلك لما أجمع الصحابة على خلافه ، ولا يعلم بينهم خلاف على ما يأتي تبيانه « 4 » تنبيها على ما وضعناه في الرسالة الهادية إذ لا يمكن استيفاء ذلك هاهنا ، ولا وجه لإعادته للغنى بما قد تقرر ووقع . قال أيّده اللّه : وذكر الشيخ علي خليل أن المؤيد باللّه عليه السلام قال في الزيادات : الأقرب عندي أن كل موضع تظهر فيه الشهادتان ، وتقام فيه الصلاة فلا يجوز أن يكون ذلك الموضع دار كفر ؛ كما ذهبت إليه الحنفية لأنهم قالوا : لو أن أهل دار الحرب دخلوا دار الإسلام وتحصنوا في حصن ، فالمعلوم أن ذلك لا يصير من دار الحرب فيجب أن يكون الموضع متاخما لدار الكفر متصلا بها كما ذهبت إليه المعتزلة ، والمتاخم هو أن يكون انتهاء حده إلى دار الحرب . والكلام في هذا : إنه يبعد أن يكون الموضع الذي يظهر فيه الإسلام والشهادتان

--> ( 1 ) في ( ب ) : أو الجزية . ( 2 ) في ( أ ) : لا تقتل . ( 3 ) في ( ب ) : قلنا . ( 4 ) في ( ب ) : بيانه .