المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
98
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة
والصلاة دار كفر ، ولا شك في ذلك ؛ لأن الكلام لا يفيد ما لم يقل الأقرب عندي أن يكون كل موضع يظهر فيه تشبيه للّه جل وعلا بخلقه ، أو تجويره في حكمه ، أو إضافة القبائح إليه ، أو الإلحاد في أسمائه ، أو نفي شيء من أفعاله عنه ، أو إضافة أفعال خلقه إليه ، أو تكذيبه في خبره ، أو تجويز إخلاف وعده ووعيده ، أو إنكار شيء مما علم ضرورة من دين نبيه صلى اللّه عليه وآله وسلم لا يجوز أن تسمى دار كفر . فأما إذا ذكر صفات الإسلام وشرائعه وقال : لا تكون دارهم دار كفر ، فذلك الواجب ، وأما تمثيله بما ذهب إليه الحنفية فتمثيل صحيح على أصولنا وأصولهم ؛ لأن أهل دار الحرب إذا دخلوا دار الإسلام وتحصنوا في حصن « 1 » ، فالمعلوم أن ذلك لا يصير من دار الحرب . قال : فيجب أن يكون الموضع متاخما لدار الكفر ومتصلا بها كما ذهبت إليه المعتزلة ؛ والمتاخم هو أن يكون انتهاء حده إلى دار الحرب . الكلام في ذلك : إنهم إذا دخلوا دار الإسلام ، وتحصنوا في حصن « 2 » فيها فالحكم للإسلام ؛ لأن الشوكة والسطوة لهم ، والكفر محصور مقهور ، وإنما امتنعوا بمنعة الحصن لا بشوكتهم ولا حديتهم « 3 » ، فلا شوكة لهم والحال هذه ، وما لم يكن لهم شوكة فالحكم للإسلام على كل حال ، ومتى كان متصلا بدار الكفر والكفر عضده ومدده « 4 » فله الشوكة به ؛ فيكون والحال هذه دار الكفر ، فالمثال لا تنبني عليه المسألة لمتأمله بعين البصيرة . فأما قوله : فاقتضى ذلك أنهم وإن كانوا قائلين بالتشبيه ومستوجبين للكفر بهذا
--> ( 1 ) في ( ب ) : حصين . ( 2 ) في ( ب ) : حصين . ( 3 ) في ( ب ) : ولا حدبهم . ( 4 ) في ( ب ) : وممده .