المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان

87

مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة

على هذه الصورة إن شاء اللّه تعالى ، غضبا لدين جدنا ، وحمية على شرع أبينا صلى اللّه عليه وآله وسلم فإن القوم استرقوه وغروا رجالا كثيرا ، ولبّسوا عليهم أمرهم وفتنوهم عن دينهم ، وصدّوهم عن ذرية نبيهم - صلى اللّه عليه وسلم وعلى الطيبين من آله - وساروا مع كل إمام قائم من يوم ظهور بدعتهم بأنهم يأتونه في أول ظهوره فيبايعوه ويظهرون اعتقاد إمامته حتى إذا طالت مدته رفضوه وأظهروا للعوام جواز معصيته ، والخواص منهم وجوب البراءة منه ، ونصب عداوته ، وقالوا : قد كنا اعتقدنا وصدقنا إلى أن بدت لنا أشياء أنكرناها فتوقفنا تورعا ودينا ، فيصدقهم مثلهم ثم يعيبون عليه نحوا مما يفعلونه فإنهم - أخزاهم اللّه - ونحن نعلم من حالهم ، ويعلمه من يعرف أحكامهم في عوشات كفرهم يرحّلون من خالفهم في بعض أمرهم ، وربما أحرقوا داره ، ويعاقبون من لم يستمر في المعونة أو نقص شيئا من شروطهم ، ويغرمون كرها في المغارم التي تلزمهم ، ويلزم بعضهم بعضا الضيفة لمن يأتي إليهم والقرى على أنواعه ، ولا ينكر بعضهم على بعض ، ولا ينكرون على أنفسهم ، فمتى فعل الإمام الذي له من اللّه تعالى ولاية عامة على كافة الأمة في النفوس والأموال والذي إليه النظر في المصالح والحمل عليها بالطوع والإكراه شيئا من هذه الأمور ، إما إكراه على ضيافة أو مغرم ، أو ترحيل على خطيئة ، أو خراب دار وعقوبة بمال ، أنكروا عليه أشد الإنكار وقالوا : من أين يجوز له ، وهذا كتاب الأحكام ؛ وفيما سقت السماء العشر ، وفي سقي الدوالي والنوازع نصف العشر ، وفي الخمس من الإبل شاة ، وعدوا الفرائض . قلنا : يا عدو اللّه « 1 » وأعداء ذرية نبيه ، فأنتم تجيئون إلى من لا يملك إلا دراعته فتلزموه شاة يذبحها لضيفانكم ولم يرد عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أن في الدراعة شاة ،

--> ( 1 ) في ( ب ) : يا أعداء اللّه .