المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
78
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة
يسير إلى عمان مددا لحذيفة وعرفجة وقال : إن يلحق بكم عكرمة فهو على الناس ، وهو وجهكم إلى مهرة وحضر موت واليمن ، ولما بلغ لقيط مسيرهم إلى رخام في جانب عمان ونهض خنفر وعبد فعسكرا بأصحار ، ووافى الناس عكرمة وتوافت جنود المسلمين إلى أصحار فاستبرءوا من يليهم ، وأصلحوا الجهات ، ثم كاتبوا رؤساء أصحاب لقيط فاستجاب لهم طائفة ، منهم : سيد بني جديد فانفضوا عن لقيط فنهدوا إليه وقد رقت جنوده ، وإن كان في الدهم الأكثر فنهدوا إلى ( دبى ) « 1 » وكان لقيط قد جمع القيالات وتركهم خلف الناس حفيظة لهم لئلا ينهزموا ويحافظوا ، فاقتتل القوم قتالا شديدا قلما سمع بمثله ؛ فاستظهر لقيط على الناس ، وكاد يستعلي وجعل يطعن في الزيادة ، والمسلمون في النقصان على أن الحفيظة قائمة في المسلمين ، والرايات قائمة إلا أن الخطب قد اشتد على المسلمين ، وكثرت القتلى فيهم ، وفشت الجرائح ، وكاد أن يقع لأعداء اللّه الظفر ، فبينما « 2 » الناس فيما هم فيه إذ وردت أمداد المسلمين من بني ناجية عليهم الحارث بن راشد السامي « 3 » ومن انضاف إليهم من القبائل : عبد القيس والشواذب فاستعلى المسلمون على المرتدين فقتلوهم قتلا ذريعا بلغت القتلى عشرة آلاف قتيل سوى الشداد ، وحويت
--> ( 1 ) في الطبري : دبا . ( 2 ) في ( ب ) : فبينا . ( 3 ) في الطبري ج 3 ص 158 طبعة مؤسسة عز الدين سنة 1407 ه : جاءت المسلمين موادهم العظمى من بني ناجية وعليهم الحريت بن راشد ، ومن عبد القيس وعليهم سبحان بن صوحان وشواذب عمان من بني ناجية وعبد القيس ، فقوى اللّه بهم أهل الإسلام ووهن اللّه بهم أهل الشرك فولى المشركون الأدبار ، فقتلوا منهم في المعركة عشرة آلاف وركبوهم حتى أثخنوا فيهم ، وسبوا الذراري ، وقسموا الأموال على المسلمين ، وبعثوا بالخمس إلى أبي بكر مع عرفجة ، ورأى عكرمة وحذيفة أن يقيم حذيفة بعمان حتى يوطئ الأمور ويسكن الناس ، وكان الخمس ثمانمائة رأس ، وغنموا السوق بحذافيرها ، فسار عرفجة إلى أبي بكر بخمس السبي والمغانم ، وأقام حذيفة لتسكين الناس . . . إلخ .