المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
79
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة
الذراري والسبايا ، وسارت الغنائم إلى القباض وقسمت ، وأقررت من الأخماس ثمانمائة رأس ، وأنفذت مع عرفجة وأقام حذيفة بعمان ، وذلك رأي أبي بكر . واستقرت الأمور وعاد الإسلام إلى أحسن عاداته ، والغرض بذكره ما تعلق بالسبي في العرب بعد النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم . فأردنا بيان ذلك بوجهه وفنونه وجهاته وأعداده « 1 » ليكون غرضا يقصده من أراد معرفة تلك الأحوال ، وليعلم صحة ذلك من كانت له بسطة في علم الآثار ؛ فأردنا أن نبين وقوع السبي في العرب بحيث لا يمكن أحد ممن يستحي من المباهتة من إنكاره ، وإن ذلك ظاهر متيقن بمشهد أهل بيت رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله - وأصحابه ، فهم الأئمة المعصومون : علي بن أبي طالب عليه السلام وولداه الحسن والحسين - عليهما السلام - فلم ينكروا ذلك ، بل صوبوه وأخذ علي عليه السلام منهم ، ووطئ بحكم الملك ، وكذلك فعل فضلاء الصحابة بغير مناكرة منهم في ذلك ؛ فكيف ينبغي لجهال أهل العصر إنكار وقوع السبي فيمن هو أقبح من أهل ذلك العصر أفعالا وأشنع مقالا . [ ردة المهرة ] وأما ردة مهرة فإنها كانت على رئيس لهم يقال له : سحريب من بني سمخراه « 2 » ، وعلى المصبح أحد بني مجاب ومعه جل الجمع « 3 » ، وكان كل واحد منهما يريد أن يكون الآمر والمظفر بما أرادوا من علو الكفر على يديه ، واللّه متم نوره ولو كره الكافرون ، أحدهما كان ( بجيروت ) « 4 » والآخر ( بالنجد ) فدعا عكرمة
--> ( 1 ) في ( أ ) : وأعداته . ( 2 ) كذا في النسخ ، وفي تأريخ الطبري : شخريت رجل من بني شخراة . ( 3 ) كذا في النسخ ، وفي تأريخ الطبري : أحد بني محارب والناس كلهم معه . ( 4 ) في النسخ : بجيرون .