المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
76
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة
[ القرابة مع الكفر لا تمنع السبي ] وكتبنا إلى أشرافهم الذين اقتدوا بهم في الكفر وتابعوهم في الغي بأنكم إن تماديتم في مشايعة القوم ، وأظهرنا اللّه عليكم إنا نسفك دماءكم ، ونسبي ذراريكم وإن قربت أنسابكم منّا ، فإن أقرب الناس منّا وأبعدهم في الحق سواء عندنا ؛ فحفظوا الكتاب وأروه من يجوز عليه ناموسهم من العوام ، فحمدنا اللّه تعالى على إظهار قولنا فيه ، لأنه حكم نبوي يعتقده من اعتقد وجوب طاعتنا ، قالوا : نسبي بنات الهادي . قلنا : نعم نسبيهنّ لكفر أهلهنّ ، وحرمة إبراهيم وإسحاق ويعقوب وهارون ، النبوة أعظم من حرمة الهادي عليه السلام بالإمامة ، فلما كفر أولاد هؤلاء الأنبياء عليهم السلام حل لنا سبي ذراريهم ونسائهم ، وإبراهيم خليل الرحمن جدنا ، والأنبياء الذين ذكرناهم وولده أعمامنا ، وسنة اللّه لا تحول ولا تبدل ، قال سبحانه : سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا [ الأحزاب : 62 ] وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا [ فاطر : 43 ] فتيقظ لما ذكرنا ذلك تجده كما قلنا . وهذه قبائل العرب التي سبيت بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أكثرهم من ذرية إسماعيل بن إبراهيم عليه السلام ومن عنصر محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم سيد الأولين والآخرين لأنها قبائل ربيعة ومضر ابني نزار بن معد بن عدنان ، وإليه ينتهي رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وأقرب من ذلك بنو أسد تلقى النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم في خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر ، وعبس وذبيان وسائر غطفان تلقاه في مضر بن نزار ، وربيعة تلقاه إلى نزار بن معد ، فلم تعصمهم قرابتهم من السبي لما كفروا باللّه . ولولا أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أعتق قريشا يوم الفتح وسماهم ( الطلقاء ) لملكهم المسلمون وسبوا ذراريهم ، وعلى أن تسميتهم الطلقاء دلالة على الرق ، والمسلمون