المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان

70

مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة

عن حقهم ، فلم يتمكنوا من إظهار الأحكام في قرن الردة ، وإلا فهذا أقرب الأئمة عليهم السلام إلينا أحمد بن سليمان سلام اللّه على روحه الكريمة كتبه مشحونة شاهدة بما قلنا من كون المطرفية المرتدة حكمهم حكم أهل دار الحرب ، وإنها لا تحل ذبائحهم ، ولا مناكحتهم ، ولا موارثتهم ، ولا قبرهم في مقابر المسلمين ، ولا رطوبتهم عند من يرى برأي الهادي عليه السلام . وقد ذكر ذلك في تصانيف عدة منها : كتاب ( العمدة ) وها هو اليوم موجود بين أظهرنا يشهد بما قلنا . ومن ذلك أيضا ما كان من حديث بني ناجية « 1 » وهم كانوا ينتسبون إلى سامة بن لؤي ، وجاءوا إلى عمر ليلحقهم بقريش فكره ذلك ، وجاءوا إلى عثمان فألحقهم بقريش وجعل لهم مثل أعطيات قريش . ولما تولى الأمر علي عليه السلام جاءوا إليه فقال : لهم إن سامة بن لؤي لم يخلف إلا ابنة ، فإن كنتم أولادها فأنتم بنو أختنا ، وإن زعمتم أنكم أولاده من رجل خلفه ، فلا حقيقة لذلك الحقوا بفصيلتكم التي تؤويكم ، فطعنوا عليه وخبثوا وتربصوا ، وكانت عيونه عليهم راصدة ، فجاءه عينه في بعض الأيام فلما أقبل قال له علي عليه السلام : آمنوا فعطنوا ، أم خبثوا فطعنوا . قال : يا أمير « 2 » المؤمنين ، بل

--> ( 1 ) بني ناجية : قال في ( شرح نهج البلاغة ) : فإنهم ينسبون أنفسهم إلى سامة بن لؤي بن فهر بن مالك بن النظر بن كنانة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان . وقصتهم وقصة سامة بن لؤي تجدها في كتاب ( الأغاني ) 10 / 205 إلى 207 ، وفي ( شرح النهج ) لابن أبي الحديد طبعة دار الفكر 3 / 120 ، 121 . قال فيه : قال أبو الفرج أما الزبير بن بكار فإنه أدخلهم في قريش ، فهم قريش العازبة . قال أبو الفرج : وللزبير بن بكار في إدخالهم في قريش مذهب ، هو مخالفة أمير المؤمنين علي عليه السلام وميله إليهم لإجماعهم على بغضه عليه السلام . ( 2 ) في ( شرح نهج البلاغة ) : أوطنوا فأقاموا ، أم جبنوا فظعنوا . قلت : لا ، بل ظعنوا . فقال : أبعدهم اللّه كما بعدت ثمود .