المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
71
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة
طعنوا فغلبوا - وحكى له خبر القوم ، فدعا معقل بن قيس الرياحي « 1 » فبعثه في أثر القوم فلحقهم فحاربهم وقهرهم وسباهم ، وجاء بهم إلى العراق « 2 » فاعترضه مصقلة بن هبيرة « 3 » فشراهم بخمسمائة ألف درهم ؛ نقد بعضها وهرب ببعضها ، فقال علي عليه السلام : قبح اللّه مصقلة فعل فعال الأحرار ، وهرب هرب العبيد ؛ أما إنه لو أقام أخذنا ميسوره وانتظرنا بماله وفوره ، وجاءوا إلى علي عليه السلام فقالوا : ردهم إلى الرق . فقال : لا سبيل إلى ذلك قد عتقوا ، وما لكم إلا مال صاحبكم ، وقد قالت امرأة منهم :
--> ( 1 ) معقل بن قيس الرياحي قال في ( الأعلام ) : من بني يربوع ، قائد من الشجعان ، الأجواد ، أدرك عصر النبوة ، وأوفده عمار بن ياسر على عمر ، بشيرا بفتح « لتستر » ووجهه على بني ناجية حين ارتدوا ثم كان من أمراء الصفوف يوم الجمل وولي شرطة علي ثم كان مع المغيرة بن شعبة في الكوفة ، فلما خرج المستورد بن علقمة جهز المغيرة معقلا في ثلاثة آلاف وسيره لقتاله فنشبت بينهما معركة على شاطئ دجلة فتبارزا فقتلا معا سنة 43 ه . انظر ( الأعلام ) 7 / 271 . عن ابن الأثير 3 / 221 ، والطبري حوادث سنة 43 ه . ( 2 ) قال في كتاب ( الأغاني ) : وكان بنو ناجية ارتدوا عن الإسلام ، ولما ولي علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه الخلافة دعاهم إلى الإسلام فأسلم بعضهم ، وأقام الباقون على الردة فسباهم واسترقهم فاشتراهم مصقلة بن هبيرة منه ، وأدى ثلث ثمنهم ، وأشهد بالباقي على نفسه ثم أعتقهم وهرب من تحت ليله إلى معاوية ، فصاروا أحرارا ولزمه الثمن ، فثمّن علي بن أبي طالب شيئا من داره ، وقيل : بل هدمها فلم يدخل مصقلة الكوفة حتى قتل أمير المؤمنين . وذكر ابن أبي الحديد في ( شرح النهج ) 3 / 127 خبر بني ناجية مع علي ، عن إبراهيم بن هلال الثقفي في كتاب ( الغارات ) في قصة طويلة . ( 3 ) مصقلة بن هبيرة بن شب الثعلبي الشيباني ، من بكر بن وائل ، كان من الولاة ، كان من رجال علي بن أبي طالب ، وأقامه علي عاملا له في بعض كور الأهواز ، وتحول إلى معاوية في خبر أورده المسعودي فكان معه في صفين ، ولما استوى الأمر لمعاوية جهزه في عشرة آلاف مقاتل ، ويقال : في عشرين ألف وولاه طبرستان قبل فتحها فتوجه إليها ، وتوغل في بلادها ومضايقها وأهمل ما يسميه العسكريون خط الرجعة ، فبينما هو عائدا يجتاز بعض عقبانها سلك عليه العدو ، فقذفوه بالحجارة والصخور من الجبال فقتل وهلك أكثر من معه وضرب الناس به المثل ( لا يكون هذا حتى يرجع مصقلة من طبرستان ) ، وكان ذلك نحو سنة 50 ه . ( الأعلام ) 7 / 249 ، المسعودي 4 / 419 ط . باريس ، ( معجم البلدان ) 6 / 20 .