المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان

402

مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة

وجهه ، وقال : يا أيها الناس ، من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا جندب بن جنادة البدري ، أبو ذر الغفاري « 1 » ، سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم بهاتين وإلا فصمّتا ، ورأيته بهاتين وإلا فعميتا ، يقول : « علي قائد البررة ، وقاتل الكفرة ، منصور من نصره ، مخذول من خذله » أما إني صليت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يوما من الأيام صلاة الظهر ، فسأل سائل في المسجد فلم يعطه أحد فرفع السائل إلى السماء ، وقال : اللّهمّ ، اشهد أني سألت في مسجد رسول اللّه فلم يعطني أحد شيئا ، وكان علي راكعا فأومأ بخنصره اليمنى وكان يتختم فيها ، فأقبل السائل حتى أخذ الخاتم من خنصره وذلك بعين رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فلما فرغ من صلاته رفع رأسه إلى السماء وقال : « اللهمّ ، إن موسى سألك فقال : رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي ، وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي ، وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي ، يَفْقَهُوا قَوْلِي ، وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي ، هارُونَ أَخِي ، اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي ، وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي [ طه 25 - 32 ] ، فأنزلت عليه : سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما بِآياتِنا [ القصص : 35 ] ، اللهم وأنا محمد نبيك ووصيك وصفيك ، اللهمّ ، فاشرح صدري ، ويسر لي أمري ، واجعل لي وزيرا من أهلي ، عليّا اشدد به ظهري » قال أبو ذر : فما استتم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم الكلمة حتى نزل جبريل عليه السلام من عند اللّه تعالى ، فقال : يا محمد ، اقرأ . فقال : وما

--> ( 1 ) أبو ذر الغفاري : جندب بن جنادة بن سفيان بن عبيد ، من بني غفار أبو ذر الصحابي الجليل ، المتوفى سنة 32 ه ، أحد النجباء ، قديم الإسلام ، يقال : أسلم بعد أربعة وكان خامسا ، يضرب به المثل في الصدق ، وهو أول من حيّا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم بتحية الإسلام ، هاجر بعد وفاة النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم إلى بادية الشام ، وأقام إلى وقت عثمان ، وسكن دمشق ، وجعل ديدنه تحريض الفقراء على مشاركة الأغنياء في أموالهم وإنكار عبث معاوية وولاة عثمان بأموال الأمة ، فشكاه معاوية إلى عثمان الذي طلبه إلى المدينة فنفاه إلى الربذة ، وسكنها إلى أن مات غريبا . أخباره كثيرة ، وفي سيرته كتب منها : لأبي منصور ظفر بن حمدون . ذكره النجاشي ، ومثله لابن بابويه القمي ، وآخر لعلي ناصر الدين وغيرها . وروى عنه أئمتنا الخمسة ، والشريف السيلقي ، وأبو الغنائم النرسي ، والجماعة . المصادر : معجم رجال الاعتبار وسلوة العارفين ترجمة برقم ( 158 ) . وانظر بقية المصادر هناك .