المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
356
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة
وإن كان مسيئا فقد أتى ربا غفورا لا يتعاظم أن يعفو عن شأنه ، وهذا كلام علي عليه السلام فيه مثل قوله : إنه استأثر فأساء في الأثرة ، وعاقبتم فأسأتم في العقوبة ، وللّه حكم في المستأثر والمعاقب ، وهذا ما قضى به الدليل وأدى إليه النظر ، ومن اللّه سبحانه نستمد التوفيق في البداية والنهاية والبلوغ إلى أسعد غاية . مسألة في أبي بكر وعمر وعثمان وفي ولايتهم أيجب علينا موالاتهم بالمودة الكلية أم سوى ذلك ؟ الجواب عن ذلك : إن ولاية أبي بكر وعمر وعثمان غير صحيحة عندنا لا دليل عليها ، وما لا دليل عليه لا يجوز إثباته ، والإمام عندنا علي عليه السلام بالنص الظاهر من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وإنما خفي في معناه وقد قام الدليل بصحة ما ادعينا فيه ؛ لأن المعاني التي ذكرت في معنى النص مما يصح في علي غير متنافية ، فتحمل على الجمع وفي ذلك معنى الإمامة . مسألة في الترضية عن أبي بكر وعمر الجواب عن ذلك : إن أبا بكر وعمر لا نرضي عنهما ولا نسبهما ؛ لأن حدثهما كبير وحقهما كبير فالتبس الأمر فأمسكنا ، وأما الترضية عليهما فذلك من الرواة وأكثرهم من المعتزلة ، ورأيهم فيهما الإمامة بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فكيف إلا الترضية . وأما رواية ترحم علي عليهما فلم تصح فإن صحت فهي متأولة عندنا . وأما ما رواه الحاكم في ( السفينة ) فيحمل على أن ذلك كان على عهد