المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
266
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة
السماوات والأرض على المكلفين وغيرهم من الأحياء ، فلا يقال : يجب على المتفضل أن يتفضل لا محالة ؛ لأن للمتفضل أن يتفضل وأن لا يتفضل ، ولأنه لا دليل على أنه أراد [ إيجاد ] « 1 » ما لا نهاية له من السماوات والأرضين ، فيكون إذا لم يفعل انكشف لنا أنه قد رجع عما كان أراده ، بل لو أراد أن يوجد إلى غير غاية لفعل ، ووجوب كونه قادرا ، وجواز وجود الفعل ثابتان لم يزولا ، ولكن لا يلزم وجود الفعل لا محالة ؛ لأن القادر قد لا يفعل ما هو قادر عليه مع وجوب كونه قادرا ، وجواز وجود المقدور لأنه لا يمنع أن يصرفه بعض الصوارف عن إيجاد مقدوره الذي يجوز وجوده من جهته فلا يوجده ، وقد يكون الصارف علمه بأن على الغير في إيجاده مضرة ومفسدة ، أو علمه أن ذلك الفعل قبيح إلى ما شاكله ، فلا يلزم ما ذكره على حال . المسألة العشرون [ هل الفصل بين القادر والمقدور عينا ؟ ] قال تولى اللّه هدايته : تأخر المقدور عنا في الوجود يقتضي فضل « 2 » زمان ، أو ما تقديره تقدير الزمان وهو الحين الذي لم يكن فيه موجودا إلى أن أوجده ، فإن كان ذلك الفضل « 3 » شيئا موجودا لزم أن يكون محدثا ؛ إذ لا موجود مع الإله غير ما كان محدثا بإحداثه إياه ، وإن كان في أفكارنا وفي القول منا فقط ، ولا عين له في أن يكون موجودا ، فذلك غير موف لحقيقة ولا فضل حسب أن لا فائدة نجيد بها بما نضعه في أفكارنا دون أن يكون له وجود ، مثلما نضع أن إنسانا بصفة حجر وبصفة
--> ( 1 ) في ( ب ) : لإيجاد . ( 2 ) كذا في النسختين : ولعله : فصل . ( 3 ) كذا في النسختين .