المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان

267

مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة

لحم فإذا لا فضل ، ويلزم معه كون المقدور مع القادر تعالى فيما لم يزل ، وإن كان عينا غير محدث حصل مع الإله في الأزل ، قديما غير محدث ، وإن لم يكن محدثا فهو إما جسم أو جوهر أو عرض ؛ إذ هكذا كل محدث ؟ الجواب : ينبغي أن [ نتبين ] « 1 » أولا معنى القديم ، ويدل على أن الباري قديم ، لنرتب عليه الكلام في الفضل بين القادر والمقدور ، فمعنى القديم هو الموجود الذي لا أول لوجوده ، ونحن نحتاج إلى بيان فصلين : أحدهما : أنه تعالى موجود . والثاني : أنه لا أول لوجوده . فالذي يدل على أنه تعالى موجود أنه عالم قادر ، والعالم القادر لا يكون إلا موجودا ، ونحن نحتاج إلى بيان أصلين : أحدهما : أنه عالم قادر ، والثاني : أن العالم القادر لا بد من أن يكون موجودا . فالذي يدل على أنه عالم قادر قد تقدم فلا وجه لإعادته ، والذي يدل على أن العالم القادر لا يكون إلا موجودا ، ما نعلمه من [ كون ] « 2 » استحالة كون الواحد عالما قادرا لعدم العلم والقدرة مع وجود ذاته وحياته ، فبأن يكون عدم الذات مانعا من ذلك أولى وأحرى ، وقد ثبت كونه قادرا عالما فثبت أنه موجود ، ونحن نعلم التعلق المانع من الانفصال بين هذه الصفات أعني كونه عالما قادرا وكونه موجودا ، وأجلى الأمور ما عوّل العقلاء على وجوده من أنفسهم ، فثبت أنه موجود ؛ والذي يدل على أنه لا أول لوجوده أنه لو كان لوجوده أول لكان محدثا ، ولو كان محدثا لاحتاج إلى محدث ، والكلام في محدثه كالكلام فيه ، فإما أن يحتاج كل محدث إلى

--> ( 1 ) في ( ب ) : نبين . ( 2 ) زيادة في ( أ ) .