المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
203
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة
[ الضرائب والقبالات ] وسألت : ما الحجة على جواز أخذ الضرائب ، والقبالات في الأسواق والجلائب ، وأهل التجارات والصناعات ، وإكراه أهل الزرايع وسائر الأموال على أخذ أكثر من الزكاة عموما من سنة النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أو سير الأئمة عليهم السلام قلت : ويبالغ الإمام في ذلك فالمعترض يقول : الآيات الموجودة محمولة على الزكاة ، والزائد مندوب إليه من غير إكراه ، وقال المعترض : إن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم لم يكره أحدا من الصحابة على أزيد من الزكاة مع شدة الحاجة إلى ذلك ، وكثرة أموال بعضهم ، وقد روى عنه صلى اللّه عليه وآله السلف ؟ الكلام في ذلك : إن جواب هذه المسألة على تنوعها وتفرعها ينبني على أنه هل يجوز للإمام أن يأخذ من الأموال ما يسد به الثغور ، ويصلح به الأمور من أحوال الجمهور أم لا ؟ فإن كان ذلك يجوز لم يبق للسؤال وجه ، وإن كان لا يجوز فحكمه باق والسؤال قائم الحكم ، وقوله : إن للنبي صلى اللّه عليه وآله وسلم وللإمام من بعده التصرف في أموال المسلمين ونفوسهم بما يؤديه إليه النظر في مصالحهم وعليه الاجتهاد وعلى اللّه التوفيق فما أداه اجتهاده إليه جاز له أخذه لمصلحة الدين ، وما لم ينظر لأخذه صلاح فهو لا يأخذه لارتفاعه عن درجة المتهمين ، ومتهمه في ذلك لا يكتب في سجل الصالحين عند جميع المسلمين . فنقول وباللّه التوفيق : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم كتب الكتاب يوم الخندق لعيينة بن حصن ومن تابعه من غطفان بثلث تمر المدينة من غير مشورة الأوس والخزرج رحمة اللّه عليهم أجمعين فوصل إليه السعدان : سعد بن عبادة ، وسعد بن معاذ في آخرين فقالوا : يا رسول اللّه أمر من اللّه أمرك به فلا يجوز لنا تركه ، أم نظر نظرته لنا ؟