المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
204
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة
فقال : « بل نظر لكم . فقالوا : يا رسول اللّه واللّه لقد كنا على عبادة الأوثان فما طمعوا بتمرة من تمرها إلا أن يكون قرى أو شراء ، فكيف وقد أعزنا اللّه بالإسلام وبك يا رسول اللّه . فأعطاهم الكتاب مزقوه » وهذا الخبر لم تختلف الأمة في صحته وهو دليل واضح على أن لولي الأمر أن يأخذ الأموال بغير مراضاة من أربابها لمصالح الأمة ، ووجه الاستدلال بالخبر أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم هم بذلك وأراد إمضاءه إلى أن عرّفه القوم قوتهم ومنعتهم ، وكان امتناعه لأجل ذلك لا لأنه لا يجوز ؛ لأنه صلى اللّه عليه وآله وسلم لا يهم ولا يريد لعصمته إلا بالجائز دون المحظور ، فإذا جاز ذلك لرسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فهو جائز للإمام من بعدئذ ، لا أحد فصل حكم الإمام في التصرف عن حكم النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم إلا فيما خصه اللّه من النبوة ، وكذلك قال أبو بكر على منبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : لو منعوني عناقا وفي رواية أخرى عقالا مما أعطوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم لقاتلتهم عليه . فلم ينكر عليه أحد فكان إجماعا ، فثبت أن ما كان لرسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فهو للإمام من بعده ، فلما اعتقد أبو بكر في نفسه الإمامة قال ما قال ولم ينكر ذلك عليه أحد ، فهذا فعل الرسول كما ترى ، وهو القدوة ؛ وقد تقرر أن للإمام أن يأخذ من الأموال ما يدفع به العدو إما مسالمة أو محاربة ، فهذا الشرع ودلالة العقل تقضي بذلك كما قدمنا أن لولي اليتيم إذا خشي التلف جاز له أن يدفع ذلك الضرر بقسط من ماله بثلث أو ربع ، ولا يعلم في ذلك خلاف بين العقلاء والمسلمين كافة ، وهذه الأموال المأخوذة من المسلمين دون ما أراد أخذه خاتم النبيين صلى اللّه عليه وآله وسلم ولصلاح المسلمين . وأما حملهم الآيات على الزكاة فقول لا يقول به أحد من المسلمين ، آيات الصدقة على حيالها ، وآيات الإنفاق على حيالها ؛ وآيات « 1 » الصدقة هي المتضمنة
--> ( 1 ) في ( ب ) : فآيات الصدقة .