المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
167
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة
الحسن عليهم السلام أمر شيبة بن عقال يتقدم إلى المواسم لسب أهل البيت عليهم السلام فارتقى المنبر وقال : إن علي بن أبي طالب شق عصا المسلمين ، وخالف أمر رب العالمين ، وطلب أمرا ليس له ، فحرم أمنيته ، ومات بغصته ، وهؤلاء أبناؤه يقتلون ، وبالدماء يخضبون . قال فقام رجل من أوساط الناس فقال : نحمد اللّه بما هو أهله ، ونسأله الصلاة على محمد وأهله [ أما ما قلت من خير فنحن أهله ] « 1 » ، [ و ] أما ما قلت من شر ، فأنت به أولى ، وصاحبك أحرى ، يا من ركب غير راحلته ، وأكل غير زاده ، ارجع مأزورا غير مأجور ، ثم التفت إلى الناس فقال : ألا أنبئكم بأبين من ذلك خسرانا ، وأخف ميزانا ، من باع آخرته بدنيا غيره وهو « 2 » هذا . ثم قعد . قال الراوي : فسألنا عنه فقيل : هو جعفر بن محمد عليهما السلام . فقد صح لنا كفر أكثر هذه الأمة لو لم يكن لهم جرم إلا شتم العترة ، وهذه أمية أقامت السب لعلي « 3 » عليه السلام وأهل بيته - سلام اللّه عليهم - على فروق المنابر ثمانين سنة ، ما ترك إلا في أيام عمر بن عبد العزيز وأيام يزيد المسمى بالناقص وهي تسعة شهور ، وأيام معاوية بن يزيد وهي أربعون يوما ، والكل من أهل الدنيا إلا القليل شاتم أو مصوب للشاتم ، فقد عمهم حكم الشاتم وهو الكفر ؛ لأنا روينا عن علي عليه السلام أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال له : « من سبك فقد سبني ، ومن سبني فقد سب اللّه ، ومن سب اللّه تعالى أدخله النار » « 4 » ولا خلاف بين المسلمين أن سب اللّه
--> ( 1 ) سقط من ( أ ) . ( 2 ) في ( أ ) : فهو ( 3 ) في ( أ ) : أقامت لسب علي . ( 4 ) الحديث أخرجه الإمام المرشد باللّه في ( الأمالي الخميسية ) 1 / 136 بلفظ : « من سب عليا فقد سبني ، ومن سبني فقد سب اللّه ، ومن سب اللّه كبه اللّه على وجهه في النار » . وأخرجه ابن المغازلي الشافعي في ( مناقب أمير المؤمنين ) برقم ( 447 ) ص 244 طبعة ، منشورات دار مكتبة الحياة ، من حديث طويل عن عبد اللّه بن عباس بلفظ : « يا علي ، من سبك فقد سبني ، ومن سبني فقد سب اللّه ، ومن سب اللّه عز وجل كبه اللّه على منخره في النار » . وأخرجه محمد بن سليمان الكوفي برقم ( 1101 ) من حديث طويل ، عن ابن عباس . قال المحمودي في تخريجه : وللحديث أسانيد كثيرة جدا ( أوردها في صفحتين ) . انظر كتاب ( مناقب أمير المؤمنين ) 2 / 598 - 600 ، وسيأتي تخريجه عن ابن عباس في رسائل الإمام القادمة .