المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان

166

مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة

من يجدد لها دينها » « 1 » وقد ثبت بإجماع علماء الأمة أن صدقة الحبوب والتمر والزبيب يجب صرفها إلى الإمام ، وكذلك واجبات المواشي ، وعلم ذلك من دين النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ضرورة أن الواجب صرفه إليه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وأن ما كان له في أيامه كان للإمام القائم مقامه من بعده ؛ لأن اللّه تعالى جمع لنبينا صلى اللّه عليه وآله وسلّم الإمامة مع النبوة ، ولم يكن ذلك لأكثر الأنبياء ، وإنما كان لهم النبوة دون الإمامة ، وقد ثبت أن أكثر هؤلاء المعتقدين لإمامة صاحب بغداد لا يحملون إليه الحقوق ، وبعض الناس لا يراه أهلا لذلك ، فإذا لم يسلمها إلينا استحلالا لتأخيرها كان كافرا بذلك ، وإنما أردنا نبين لك تأكيد الأدلة وتظاهرها على كفر الأكثر من الأمة بالبرهان الجلي ، فتأمل ذلك بعين الفكرة لتنجو من الحيرة والحسرة ، فأكثر الخلق إنما أتي من إهمال النظر ، وجهل الأثر ، والاعتراض على الأئمة والعلماء ، ودعواهم لأنفسهم مع رفض أصول العلم . وقد روينا بالإسناد الموثوق به إلى النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال في أهل بيته عليهم السلام : « قدموهم ولا تقدموهم ، وتعلموا منهم ولا تعلموهم ، ولا تخالفوهم فتضلوا ، ولا تشتموهم فتكفروا » والمعلوم أن من لا يعتقد إمامة قائم العترة يشتمه ؛ لأن عنده أنه ادعى ما لا صحة له ولا حقيقة ، فأما أئمة الضلال من الأموية والعباسية ، فأطلقوا العطايا السنية ، والأقطاع الواسعة ، والمواهب الجزلة لمن سب الذرية ، وأمروا المتشدقين بخطب العدوان بغشيان المواسم للطعن على الذرية الهادية المهدية . من ذلك أن أبا جعفر المسمى بالمنصور لما قتل محمدا وإبراهيم ابني عبد اللّه بن

--> ( 1 ) الحديث أخرجه أبو داود برقم ( 4291 ) ، والحاكم في ( المستدرك ) 4 / 522 ، كما في ( موسوعة أطراف الحديث النبوي ) 3 / 211 ، وعزته أيضا إلى ( كنز العمال ) برقم ( 34623 ) ، و ( مشكاة المصابيح ) برقم ( 247 ) ، و ( جمع الجوامع ) برقم ( 5169 ) ، وهو في ( مناقب الشافعي ) للبيهقي 1 / 55 ، ( فتح الباري ) 13 / 295 ، و ( الدر المنثور ) 1 / 321 ، صحيحة الألباني 599 ، ( كشف الخفاء ) 1 / 282 ، و ( البداية والنهاية ) 6 / 289 ، 9 / 206 ، 10 / 253 ، وغيرها .