المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
159
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة
القائل : ليس للّه في آل محمد حاجة ، ولم أعلم أحدا من آبائنا عليهم السلام وسع في المكاتبة والمراسلة إلا وصرح في ذلك أو عرض بكفر مناوئيه وشرك معاديه ، ومن تأمل ذلك عرفه يعرف ذلك العارفون . هذه رسالة محمد بن عبد اللّه « 1 » إلى أبي جعفر الدوانيقي صدرها : بسم اللّه الرحمن الرحيم طسم ، تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ ، نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ، إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ، وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ ، وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ [ القصص : 1 - 6 ] . فهل بعد هذا رحمكم اللّه تعالى في التصريح مذهب ؟ وهل عن دين محمد بن عبد اللّه النفس الزكية عليه السلام في الإسلام مرغب ؟ وهل يعلم أن أحدا نفى من الأمة عن أبي الدوانيق إمامته إلا الزيدية والمعتزلة والخوارج ؟ وباقي الأمة على إمامته مطبقة وبأسبابه متعلقة إلى اليوم ؛ فلو لم يكن لهذه الأمة جرم إلا موالاة من قدمنا ذكره من بني أمية وبني العباس ، واعتقاد إمامتهم لكفروا بذلك ، واقتحموا بحار المهالك ، وحل قتلهم وسباهم ولعدت في الأنفال ذراريهم ونساؤهم ؛ لأن المعلوم من دين النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ضرورة اعتبار عدالة الشهادة ، والخليفة بالإجماع آكد حكما منه في صلاح أحواله ، وكماله في جلاله ، فمن قال بغير ذلك خالف المعلوم ضرورة ، ما حال من اعتقد إمامة الوليد بن يزيد ، الجبار العنيد ، الواطئ لأمهات أولاد أبيه ، والناكح ظاهرا كالمستور لأخته ، والآمر لجارية وطئها بالخروج لتصلي
--> ( 1 ) هو محمد بن عبد اللّه النساخ .