المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان

125

مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة

العبيد ، أما إنه لو أقام لأخذنا ميسوره وانتظرنا بماله وفوره « 1 » . وهم عرب ممن كان قد عظم عناؤه في الإسلام يعلم ذلك ضرورة لنا ولأهل العلم . وذكر يحيى بن زيد عليه السلام لما دخل عليه كبار العرب من جنود بني أمية يلومونه « 2 » ويعنفونه فكان يسأل عنهم واحدا واحدا ويرد على كل إنسان ما يصلح أن يرد على مثله حتى كلمه صاحب بني ناجية فقال : من أين هذا ؟ قيل : من بني ناجية . فقال : لا تلامون على بغضنا أهل البيت لأثر أبي الحسن فيكم يعني قتله لمقاتلتهم وسبيه لذراريهم ؛ ولم نعلم منهم ولا ينكر من يراعي أحكام العلم إنكاره إلا منعهم الصدقة عامين : عام صفين والعام الذي بعده ، وذلك لوجدهم على علي عليه السلام لما نفاهم من نسب قريش فقضى بردتهم لذلك ، ومهما وقع فيه النزاع فلا نزاع في أن كندة في حضر موت ارتدت على ناقة تسمى ( شذرة ) خرجت في سهم الصدقة وأبى صاحبها إلا استرجاعها ورد بعير مكانها وكره ( زياد بن لبيد ) « 3 » رحمه اللّه ذلك ، فتمادى الشر حتى شبت الحرب ، وكانت شذرة عليهم مثل ناقة البسوس فقتلت مقاتلتهم وسبيت [ ذراريهم ] « 4 » ؛ وحادثتهم ظاهرة عند أهل العلم ؛ وما عبدوا صنما ، ولا ادعوا سوى اللّه ربا ، ولا انتحلوا سوى

--> ( 1 ) ( نهج البلاغة ) الخطبة 44 . في ( نهج البلاغة ) خطبة رقم ( 44 ) : قبح اللّه مصقلة فعل فعل السادة ، وفر فرار العبيد فما نطق مادحه حتى أسكته ولا صدق واصفه حتى بكته ، ولو أقام لأخذنا ميسوره ، وانتظرنا بماله وفوره . وقد تقدمت حكاية بني ناجية في ( الرسالة الهادية ) ، وانظر ( شرح نهج البلاغة ) لابن أبي الحديد 3 / 127 إلى 151 . ( 2 ) في ( أ ) : يلزمونه وهو خطأ . ( 3 ) زياد بن لبيد بن ثعلبة بن سنان بن عامر بن عدي بن أمية بن بياضة الأنصاري البياضي ، شهد بدرا والعقبة ، كنيته أبو عبد اللّه ، من فقهاء الصحابة ، ممن سكن الشام . ( 4 ) سقط من ( أ ) .