المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان

113

مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة

الفائدة ، وما يتعلق بما نحن بصدده إلا التشدد على الفاسقين في إمضاء أحكام اللّه تعالى عليهم عند الإمكان ، والكافرون بذلك أولى عند أهل العلم ، ولولا قدرتنا ما أمضينا من الأحكام ما أمضينا ، وسائر ما ذكر عليه السلام مفيد وليس من هذا الباب ، ولكن فيه للمتأمل أنا حملنا نفوسنا في إصلاح ظواهر الأصحاب في حال الضعف ما لم يكن يلزمنا عند أهل العلم طلبا لرضى رب العالمين ، وتقوية لقواعد الدين ؛ ولا يعرف حسن سيرنا العارفون إلا بعد لحوقنا برب العالمين ، يستقبحون ما استحسنوا من الطعن ، ويستحسنون ما استقبحوا من الأعمال ، فإن كان ذلك لا بد من كونه قالوا ما قال علي عليه السلام : واثكلها قد ثكلته أروعا * أبيض يحمي السرب أن يفزعا وبذلك جرت عادات أهل الأعصار سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا [ الأحزاب : 62 ] وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا [ فاطر : 43 ] . وأما ما ذكره صاحب الكتاب - أيده اللّه - من مخافة اقتداء الضلال ، فلو ترك العلماء ما يقضي به العلم مخافة إنكار الجهال أو تقبيحهم ، أو اقتداء بهم لضاعت السنن ، واستقبح الحسن ، والعلم حاكم على الجهل ، وليس الجهل بحاكم على العلم . وأما ( الغز ) وتركهم لأهل ( براقش ) « 1 » فإنما فعلوا ذلك لما جرى بأسباهم في ذمار فخلينا سبيلها ، ونسائهم في ( صنعاء ) فكذلك ، ونسائهم في ( المهجم ) ؛ وإلا فقد أخذوا نساء ( مذحج ) لما طلعوا بلادها ، وصاح صائح سلطانهم : بأن من أرادت

--> ( 1 ) براقش : بلدة خاربة في ناحية الجوف ، وهي من المدن القديمة التي كانت لملوك حمير ، فيها حصن وبناء عجيب ، وكتابات كثيرة باللغة الحميرية ، وهي مشهورة في كتب التأريخ ، خصوصا تأريخ اليمن قبل الإسلام ، وكثيرا ما يقترن اسمها بمدينة معين . انظر ( معجم بلدان اليمن وقبائلها ) 1 / 106 ، 107 .