المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان

114

مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة

الخروج فإنها في ذمة السلطان ؛ وهذا أظهر من أن يخفى أو يمكن إنكاره ، فما قرعهم من ذلك إلا ظهور دولة الحق . وأما أحكام الدين فلا بد من إجرائها على المستحقين ، ولو تركنا السبي خوف اقتدائهم في ذلك فلنترك أخذ الحقوق لمثل ذلك ، فهذا لا وجه له لكن ما فعلناه فهو حق فلنا أن نفعله ، وما فعلوه فهو ظلم [ وليس لهم فعله وسواء كان فعلهم أخف وأشق فهو ظلم ] « 1 » وعدوان ، وسواء كان فعلنا أغلظ أو أشق فهو طاعة وإيمان ، ولو ترك الدين لأجل استبشاع المستبشعين لما ظهر دين رب العالمين ، فإنه في ابتدائه أنكره جميع العالمين ، وعنّفوا لأجله النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم وقالوا : إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ [ هود : 72 ] ، و إِنَّ هذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ [ يونس : 76 ] ، و ما سَمِعْنا بِهذا فِي آبائِنَا الْأَوَّلِينَ [ المؤمنون : 24 ] ، فلم يمنعه ذلك من إظهاره وإمضائه حتى رجعوا إليه ، وعكفوا بغير اختيارهم عليه ؛ فإذا قد تقررت هذه الجملة فلنبدأ بذكر الردة وأحكامها على وجه الاختصار لضيق الوقت ، وتراكم الأشغال ، وظننا أن السائل ممن تغنيه الإشارة الدالة على ما إذا طلبه وجده متمكنا إن شاء اللّه تعالى . [ الردة وأحكامها ] اعلم - أيدك اللّه تعالى بتوفيقه ولا أخلاك من تسديده - أن الردة في الأصل : هي الرجوع ، ولا فرق في اللغة بين قولك : ارتددت أو قولك : رجعت ، ثم صارت في الشرع الشريف تفيد رجوعا مخصوصا ، وهو الرجوع من الإيمان إلى الكفر ، فإذا سمع أهل الشرع قول القائل : ارتد فلان سبق إلى أفهامهم أنه رجع من الإسلام إلى الكفر ، وذلك معلوم في كتب الفقه ، فهذا معنى الردة جملة فلنذكر ما

--> ( 1 ) سقط من ( أ ) .