المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان

112

مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة

أظهروا الإقرار والإيمان كما أظهر أصحابه صلى اللّه عليه وآله وسلم فأمره تعالى بالصبر على ما عاين مما غمه وأحزنه من الفريقين ، ولا يمكن تغييره إلا بأن يأتيه اليقين ، وهو الحق الذي وعده من نصره ، فإن التدبير في حفظ البيضة واجتماع الكلمة من العسف والحرب . قال عليه السلام : وليكن إنكار المنكر على حسب إمكانه بالكلام إذا غلب في ظنه أنه ينفع ، وبالسوط إذا كان القول لا يمنع ، ثم السيف إذا أمكنه ولم يكن من أنكر عليه مرتدعا فإنه كالطبيب كما يتيسر من الدواء ولا يهجم على الكي والقطع إلا إذا أعياه الداء ، فإن أجزأ الدواء وإلا الكي ، وآخر المعروف بالسيف حتى يتجلى له الأمر ، فيمضي الحدود كما أمر اللّه تعالى ، ولا تأخذه رأفة بأحد ، ولا رقة عليه فإن ذلك فساد في الدين ، وزوال طاعته عن إمرة المؤمنين . وروى عنه محمد بن زيد الحسني « 1 » عليه السلام أنه قال : اشتدوا - رحمكم اللّه - على الفاسقين ، وأغلظوا فإنكم إنما تؤتون من الضعف والونية ، فلا تشتغلوا بقول من يقول : ارحموا أهل البلاد ومن لا يرحم لا يرحم ، فإن اللّه سبحانه يقول : وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ [ النور : 2 ] ، وقال سبحانه في بني إسرائيل لما كان الرجل يرى أخاه على الذنب فينهاه ولا يمنعه ذلك من مجالسته ومؤاكلته : لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ [ المائدة : 78 ] . فهذا فصل ذكرناه وإن كان بعض ما فيه لا يتعلق بغرضنا فهو لا يتعرى من

--> ( 1 ) محمد بن زيد الحسني : لعله محمد بن زيد بن إسماعيل بن الحسن العلوي الحسني صاحب طبرستان والديلم ، ولي الإمرة بعد وفاة أخيه الحسن بن زيد ( سنة 270 ه ) ، وكانت في أيامه حروب وفتن ، وطالت إمرته ، وكان شجاعا فاضلا في أخلاقه ، عارفا بالأدب والشعر والتاريخ ، أصابته جراحات في واقعة له مع ( محمد بن هارون ) من أشياع إسماعيل الساماني على باب جرجان فمات من تأثيرها .