المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان

111

مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة

غير وان ، ولا مرتقبا خوفا إذا كانت شوكته قوية ، وصحت من كل أصحابه لطاعته النية ، ولا يكون فضا غليظا ينفر عنه الناس ؛ لأن اللّه تعالى قال لنبيه صلى اللّه عليه وآله وسلم : وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ [ البقرة : 159 ] ولا يقيم حدا عند ملاقاة العدو لئلا تنفر قلوب أصحابه ، فإنه لا يأمن أن يكون لمن قام عليه الحد أسرة وأخدان « 1 » وأقارب تضعف نياتهم عن صدق المصاع « 2 » ، ومكافحة الجلاد ، غضبا لما نزل بصاحبهم أو يخاف مع ذلك على نفسه منهم لما روي عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه أمر أن لا تقام الحدود في الحروب وعند مواجهة العدو « 3 » . وقال عليه السلام : ويصير من أصحابه على ما يراه من معاصيهم للّه تعالى التي لا يتمكن من تغييرها إذا كانت غير مظاليم الخلق ، فأما إن كانت هي مظالمهم فلا يسعه إلا تغييرها مع القدرة والانحياز عن فاعلها كما روى عنه الحسن بن أحمد أنه عليه السلام عزم على المهرب إلى البيت وهي بلد ( بالاستندارية ) كما هرب محمد بن إبراهيم « 4 » عليه السلام لما كثر ظلم أصحابه لأهل ( لاولج ) بلد بالديلم . قال الناصر عليه السلام : فأما المعاصي التي هي غير المظالم فليس عليه جناح منها إذا لم يمكن تغييرها لقوله تعالى : يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ [ المائدة : 41 ] فإن هؤلاء قد

--> ( 1 ) في ( أ ) : أحداث . ( 2 ) هكذا في النسخ ويتأمل . ( 3 ) في ( موسوعة أطراف الحديث ) 7 / 174 ، عن ( نصب الراية ) 3 / 343 بلفظ : « لا تقام الحدود في دار الحرب » . ( 4 ) محمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب [ 173 - 199 ه ] ، كان من أكمل أهل زمانه وأشجعهم ، ثار أيام المأمون العباسي ، وكان بيعته في سنة وفاته ، لم يلبث إلا شهرين ثم مرض أو دسّ إليه السمّ ودفن في الكوفة . المصادر : ( مقاتل الطالبيين ) ص 424 .